العالم العربي

فوز تاريخي لـ«البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا-أنهالت يثير مخاوف المهاجرين والمسلمين

أثار الفوز التاريخي الذي حققه حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت موجة قلق بين المهاجرين والأقليات والمسلمين، وسط مخاوف من أن يدفع صعود الحزب اليميني المتطرف نحو مزيد من التشدد في سياسات الهجرة واللجوء والاندماج.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن نتيجة الانتخابات تظهر الحاجة إلى إصلاحات عميقة، بعد أن مني حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي ينتمي إليه بما وصفه بأسوأ هزيمة له منذ عقود في الولاية الواقعة شرقي البلاد.

وأكد ميرتس أن المؤسسات الألمانية قوية ومستقرة، وأن الدستور يحمي النظام الديمقراطي ويضمن استمراره، مشيرًا إلى أن هذه الرسالة موجهة أيضًا إلى شركاء ألمانيا في أوروبا والعالم.

وحقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» نحو 43.8% من الأصوات في ساكسونيا-أنهالت، في نتيجة تعد من أقوى النتائج التي يحققها حزب من أقصى اليمين في انتخابات الولايات الألمانية منذ الحرب العالمية الثانية.

ويضع الحزب ملف الهجرة واللجوء في صدارة أولوياته السياسية، ويتبنى برنامجًا يدعو إلى تسريع ترحيل المهاجرين الذين لا يملكون حقًا قانونيًا في الإقامة، وتشديد شروط الهجرة، وتقليص استقبال مهاجرين جدد من خلفيات يعتبرها الحزب غير منسجمة مع المجتمع الألماني.

ويثير اتساع نفوذ الحزب مخاوف من انتقال جانب من خطابه بشأن الهجرة إلى الأحزاب التقليدية، خاصة في ظل المنافسة على أصوات الناخبين وتزايد الضغوط على الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا في ملفات اللجوء والهجرة.

وكانت الحكومة الألمانية قد اتجهت بالفعل خلال الفترة الماضية إلى تشديد عدد من إجراءات الهجرة واللجوء، فيما يرى مراقبون أن صعود «البديل» قد يزيد من حدة هذا الاتجاه خلال المرحلة المقبلة.

مخاوف بين المسلمين

ويمتد خطاب الحزب إلى قضايا تتعلق بالوجود الإسلامي في ألمانيا، إذ سبق أن تبنى مواقف تدعو إلى فرض قيود على بعض المظاهر الإسلامية، من بينها بناء المآذن وتمويل المساجد من الخارج وبعض الرموز والممارسات الدينية.

ويتضمن برنامجه في ساكسونيا-أنهالت توجهات للحد مما يصفه بـ«النفوذ الإسلامي»، إلى جانب إعادة صياغة السياسات الثقافية والتعليمية وفق رؤية قومية ومحافظة.

ولا يعني فوز الحزب في ولاية واحدة تطبيق هذه السياسات بصورة مباشرة على جميع أنحاء ألمانيا، في ظل توزيع الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والولايات، فضلًا عن أن تشكيل حكومة في ساكسونيا-أنهالت يتطلب ترتيبات وتحالفات سياسية.

لكن النتيجة تعكس تحولا واضحًا في المشهد السياسي الألماني، مع انتقال الحزب من موقع القوة الاحتجاجية إلى موقع أكثر تأثيرًا في النقاشات والسياسات العامة.

تشديد محتمل للهجرة والإقامة

ويدفع «البديل من أجل ألمانيا» باتجاه إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمهاجرين على أساس أكثر تشددًا، مع التمييز بين المهاجرين العاملين والملتزمين بالقانون، وبين طالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين.

وقد تترجم هذه التوجهات، إذا اتسع نفوذ الحزب السياسي، إلى تشديد شروط الحصول على الإقامة والجنسية، وتقليص بعض برامج الاندماج، وزيادة عمليات الترحيل والقيود المفروضة على طالبي اللجوء.

وتزايدت المخاوف بالفعل في أوساط الجاليات المهاجرة، خصوصًا في الولايات الشرقية، من انعكاسات صعود الحزب على مستقبلهم في مجالات الإقامة والعمل والتعليم والحياة الاجتماعية.

ويكتسب فوز الحزب أهمية تتجاوز حدود ساكسونيا-أنهالت، إذ يبعث برسالة واضحة إلى بقية الأحزاب الألمانية بشأن اتساع قاعدته الانتخابية.

وبينما اقترب الحزب من 44% في انتخابات الولاية، تشير استطلاعات رأي وطنية إلى أن مستوى دعمه يقترب من 28%، بما يعزز موقعه كقوة رئيسية يصعب تجاهلها في الحسابات السياسية الألمانية المقبلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى