لغز تمسك الحكومة بأسهم الإسكندرية للحاويات.. لماذا رفضت الاستحواذ الإماراتية؟

تعرقلت مساعي الاستحواذ على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات للمرة الثالثة على التوالي نتيجة تمسك الحكومة بحصتها المتبقية ورفضها بيع الأسهم لصالح مجموعة موانئ أبوظبي التي تسعى لرفع نسبة ملكيتها لتصل إلى تسعين في المائة وسط دوافع متباينة بين رغبة استثمارية خارجية وحرص حكومي داخلي على حماية الأصول الحيوية ومصادر الدخل المستدامة.
أزمة الاستحواذ الإماراتية تتعثر أمام تمسك الحكومة بأسهم الإسكندرية لتداول الحاويات
تتجه الأنظار نحو السوق المالي في ظل إصرار الجانب الإماراتي على اقتناص الحصة الحاكمة بالكامل وتحقيق السيطرة الإدارية المطلقة على الكيان الاقتصادي العريق بينما تقف الجهات الرسمية حائلاً أمام هذه التطلعات متسلحة بحسابات دقيقة تتعلق بالعوائد الضخمة والموقع الاستراتيجي الفريد للشركة في خارطة التجارة البحرية الإقليمية.
تتواصل محاولات مجموعة بلاك كاسبيان التابعة لمجموعة أبوظبي لاختراق الحصون الحكومية عبر تقديم عروض مالية متتالية لرفع نسبتها لتتراوح بين واحد وخمسين في المائة وتسعين في المائة رغم رفض عرضين سابقين أحدهما في شهر يناير بسعر واحد وعشرين وتغطي أرقاماً متصاعدة والآخر في شهر يونيو بزيادة بلغت تسعة عشر ونصف في المائة في ظل تقدم الشركة بطلب رسمي لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
تستحوذ الشركة مستهدفة الطرح على مكانة مرموقة بقطاع النقل البحري محتلة المركز الثالث بنسبة سوقية تصل إلى عشرة وسبعة من عشرة في المائة مدعومة بأرباح قياسية تجاوزت ستة وتسعين من مائة مليار جنيه خلال عام ألفين وخمسة وعشرين قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك ومع تعطل طرح حصص شركات أخرى بدمياط وبورسعيد منذ عام ألفين واثنين وعشرين تزايد الشغف الإماراتي بامتلاك محطتي الإسكندرية والدخيلة التاريخيتين اللتين تأسستا سنة ألف وتسعة أربع وثمانين وتديران طاقة استيعابية تصل إلى مليون ونصف المليون حاوية مكافئة.
تؤكد المعطيات الحالية استحالة تعويض الإيرادات الضخمة للكيان الحكومي عبر أنشطة بديلة في ظل المنافسة الضارية التي تشهدها المواني المتوسطية مما يجعل الاحتفاظ بالملكية العامة خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه لضمان تدفقات نقدية مستدامة وحماية الأصول الحيوية من الانفراد الإداري الكامل رغم تملك التحالف الإماراتي الحصة الأكبر بالفعل عبر صفقات سابقة شملت ألفا أوركس وبلاك كاسبيان.





