اقتحام معتمدية المكناسي: صرخة غضب للعاطلين عن العمل في تونس

تشهد الجمهورية التونسية تصعيداً ميدانياً واسع النطاق من جانب أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل، والذين تتجاوز فترة بطالتهم عشر سنوات كاملة، حيث احتشد المئات من المحتجين في ساحة القصبة قبالة مقر الحكومة وسط العاصمة التونسية؛ للمطالبة بالتسريع الفوري في إجراءات التوظيف وتفعيل القانون الصادر مؤخراً في الجريدة الرسمية خلال شهر ديسمبر من العام المنصرم، عقب أعوام طويلة من الاعتصامات والاحتجاجات المستمرة.
احتجاجات واسعة في تونس للمطالبة بتفعيل قانون التشغيل وتوفير فرص العمل
تطورات الميدان شهدت تحول المسيرة الاحتجاجية نحو الشارع الرئيسي الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، وذلك إثر وقوع مناوشات واشتباك ميداني مع قوات الأمن أسفر عن توقيف ثلاثة متظاهرين بحسب تصريحات المشاركين، في حين شارك عدد من العاطلين الذين تجاوزت أعمارهم حاجز الأربعين عاماً رفقة أطفالهم في هذه الفعالية الاحتجاجية، رافعين شعارات حماسية وهتافات من قبيل شغل حرية كرامة وطنية، وحق التشغيل واجب حق العاطل واجب، إلى جانب هتاف الشعب يريد الشغل والتشغيل للتعبير عن غضبهم العارم من تأخر الحلول الحكومية.
انتقد وسيم الجدي، أمين عام اتحاد المعطلين عن العمل، خلال كلمته في الاحتجاج، تعاطي الجهات الرسمية مع الأزمة، مؤكداً أن الحكومة تصر في كل مناسبة على التنصل من تطبيق القانون رقم 18، وتلجأ إلى الحلول الأمنية والأساليب القمعية للتعامل مع ملف البطالة المزمنة، مشدداً على استمرار السلطة السياسية في سياسات المماطلة والتسويف تجاه آلاف الشباب المعطلين.
تتضمن بنود القانون المذكور ترتيبات تنظيمية دقيقة تشمل إطلاق منصة رقمية مخصصة لتسجيل المترشحين للوظائف، وتحديد معايير موضوعية لأولوية التشغيل ترتكز على السن، والوضع الاجتماعي، وسنة التخرج الجامعي، فضلاً عن نص صريح يبدأ عمليات التوظيف على دفعات خلال ثلاث سنوات من تاريخ الإصدار، إلا أن المحتجين يؤكدون عدم الشروع الفعلي في الدفعة الأولى أو إرساء الترتيبات الرقمية لحصر قائمة المنتفعين.
أعربت نجوى الكوكي، إحدى العاطلات المشاركات في الاحتجاج، عن غضبها العارم بالقول إن مرور تسعة أشهر دون تطبيق القانون يعكس تنصل السلطة من الاعتراف بهم، مضيفة أنهم بالمثل لا يعترفون بها، وأن مرحلة المفاوضات انتهت لتصبح مجرد ذر رماد في العيون بهدف إسكات الأصوات الغاضبة.
تمثل أزمة البطالة وخلق فرص العمل لخريجي الجامعات أحد أشد التحديات تعقيداً أمام الحكومة في الجمهورية التونسية، خاصة مع تواصل الأزمة الاقتصادية وتراجع جودة الخدمات، وانحسار التوظيف الحكومي لأعوام طويلة بفعل أزمة المالية العمومية، حيث سجل معدل البطالة نسبة 14.9 في المائة وفق آخر تحديث للربع الثاني من العام الحالي، بينما قفزت النسبة لتصل إلى 26.6 في المائة بين صفوف خريجي الجامعات.
تسجل مؤشرات الهجرة غير النظامية والمنظمة مغادرة نحو 30 ألف شخص سنويًا من الكوادر، والأطباء، والمهندسين، والعمال نحو الخارج بحثاً عن آفاق مهنية بديلة، وفقاً للبيانات الصادرة عن المرصد الوطني للهجرة، مما يضاعف من الضغوط على صانع القرار للتعامل بجدية مع ملف التشغيل.







