الصحافة التونسية تعلن العصيان: أزمات خانقة تهدد بكاتم صوت الحقيقة

أعلنت الجمهورية التونسية عن تحول دراماتيكي في المشهد الإعلامي بعدما كشفت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن حالة الطوارئ الصحفية خلال فعاليات مؤتمر موسع، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من تفاقم موجات الإيقافات التعسفية والملاحقات الأمنية التي تستهدف الكوادر الصحفية، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لحرية الصحافة وسلامة العاملين في قطاع الإعلام، حيث طالبت القيادات النقابية بضرورة توحيد الصفوف لمواجهة سياسات التضييق والهرسلة المنهجية التي تهدف إلى تدجين الأصوات المستقلة وتركيع المنظومة الإعلامية برمتها في الجمهورية التونسية، وسط تداعيات سياسية واجتماعية بالغة التعقيد تشهدها البلاد في هذه المرحلة الفارقة من تاريخها الحديث.
نقابة الصحفيين تعلن الطوارئ وتكشف كواليس التصعيد الخطير في تونس
انطلقت الفعاليات الاحتجاجية الرسمية يوم الثلاثاء الثامن من شهر سبتمبر، لتسليط الضوء على الانتهاكات المتصاعدة ضد حرية التعبير واستخدام الاعتقالات كوسيلة ترهيب لإسكات الأقلام الناقدة التي تنقل معاناة المواطنين اليومية وتفضح أزمات البنية التحتية وانقطاع المياه والكهرباء، حيث تركزت الانتقادات حول الواقعة الاستعراضية لاعتقال الصحفي محمد اليوسفي رئيس تحرير موقع الكتيبة أثناء توجهه للمشاركة في بث اذاعي للحديث عن حق المواطنين في المياه، واعتبرت الهيئات المهنية أن طريقة التوقيف تحمل رسائل تخويف لكل العاملين في الحقل الإعلامي بالجمهورية التونسية للرضخ والامتناع عن أداء رسالتهم المهنية النبيلة، بينما أكدت القيادة النقابية تلقي دعم دولي واسع النطاق وإطلاق حملات تضامنية عالمية لحماية المكاسب الديمقراطية التي تحققت بعد أحداث سنة ألفين وواحد عشر، والتصدي للهجمات السيبرانية وحملات الشيطنة الممنهجة التي تقودها حسابات وهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد الصحفيين والناشطين طوال الفترات السياسية المتعاقبة.
مسارات العبث والشعبوية وتأثيرها على المؤسسات الإعلامية
أوضحت القيادات النقابية خلال النقاشات الموسعة أن قطاع الإعلام يواجه خطراً حقيقياً بسبب السياسات الشعبوية والمسارات العبثية التي تفرض قيوداً قانونية ومؤسساتية على وسائل الإعلام العمومية والخاصة على حد سواء، مما يعوق دورها الرقابي ويجعلها عاجزة عن التعبير الحقيقي عن نبض الشارع التونسي الذي يعاني من أزمات معيشية خانقة، وأكدت التقارير الصادرة عن الفعالية أن استهداف منصات التحقيق الاستقصائي مثل موقع الكتيبة لا يقتصر على أشخاص محددين، بل يستهدف تقويض الصحافة الجادة التي تبحث عن الحقيقة وتقدم المعلومات الدقيقة للجمهور، وفي أعقاب المؤتمر نظمت الأسرة الصحفية مسيرة تضامنية حاشدة انتهت أمام مقر القطب القضائي المالي لمتابعة التحقيقات الجارية مع الصحفي محمد اليوسفي بشأن التهم الموجهة إليه والتي تنفيها هيئة الدفاع بصورة قاطعة، لتؤكد النقابة في ختام فعالياتها أن التضامن ووحدة الصف هما السلاح الوحيد المتبقي لحماية مهنة المتاعب وضمان استمرار الكلمة الحرة في الجمهورية التونسية.







