جحيم المرض في السودان: نقص الأدوية يحول المستشفيات إلى مقابر شبحية

انهار القطاع الطبي بشكل متسارع ليقف على حافة الهاوية جراء شح حاد في الأدوية والعقاقير ونقص المستلزمات العلاجية الضرورية وسط البلاد، حيث شهدت البنية التحتية للمستشفيات تصدعا هائلا وعجزا تاما للكوادر الطبية عن مواكبة الاحتياجات المتنامية للمرضى والمصابين في ظل ظروف بالغة التعقيد تشهدها البلاد حاليا، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إطلاق تحذيرات عاجلة خلال شهر سبتمبر الجاري تكشف عن بلوغ القطاع الصحي مرحلة خطيرة من التراجع والانكشاف أمام الأزمات المتتالية.
عندما تتوقف نبضات الحياة: أزمة الدواء تكشف عمق المأساة الصحية في السودان
أكدت التقارير الرسمية للمنظمة الدولية أن التراجع الهائل في التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية تسبب بصورة مباشرة في إغلاق عدد واسع من العيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في شتى أنحاء البلاد التي تحترق بنيران الاقتتال المستمر، إذ أدى تراجع الدعم الدولي إلى شلل شبه تام في تقديم الخدمات الطبية الأساسية للمواطنين، مما وسع الفجوة بصورة مرعبة وتركت ملايين الأرواح عرضة لمخاطر صحية بالغة القسوة يصعب تداركها في ظل هذه الظروف الاستثنائية القاسية.
أوضح منسق المنظمة الدولية أن الاشتباكات الدائرة تواصل تأجيج الاحتياجات الإنسانية الملحة وتعرقل تدفق الدعم الإغاثي بالقدر الكافي لمواجهة الكارثة، مبينا أن انقطاع التمويل عن الأنشطة والخدمات الصحية الأخرى أجبر العديد من المراكز الطبية والعيادات على رفع راية الإفلاس الإداري والمالي وإيقاف أبوابها في وجه المرضى، مما ضاعف الأعباء والأحمال على المرافق الطبية الصامدة والتي لا تزال تحاول تقديم الحد الأدنى من العلاج رغم شح الإمكانيات وانعدام الموارد الأساسية للتشغيل.
تزايدت حدة المعاناة الإنسانية بشكل غير مسبوق منذ شهر أبريل لعام ألف وثلاثة وعشرين ميلادية نتيجة النزاع المسلح المشتعل بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو الصراع الدموي الذي تسبب في تفجير أكبر كارثة إنسانية عرفها العالم بأسره على الإطلاق بحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة، حيث أجبر العنف المستمر أكثر من أحد عشر مليون شخص على مغادرة منازلهم والنزوح القسري نحو مناطق آمنة داخل البلاد أو اللجوء نحو الأراضي المجاورة طلبا للنجاة.
تتحمل المؤسسات الصحية المتبقية فوق أراضيها ضغوطا استثنائية هائلة نتيجة تكدس المرضى والنازحين الفارين من جحيم المعارك والاشتباكات العنيفة، مما يتطلب تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل اكتمال الانهيار التام للمنظومة الطبية برمتها، خاصة مع استمرار انقطاع الإمدادات وشلل العيادات وتوقف الدعم المالي الذي يعد شريان الحياة الوحيد للملايين من المدنيين العزل الذين يواجهون مصيرا مجهولا وقاسيا للغاية في ظل الصراع الراهن.







