
تريد إسرائيل أن تضع كل مسار روما في دائرة السؤال عن ماذا بعد “السيطرة العملياتية الإسرائيلية على جبل علي الطاهر”.. هذا في حين أن السفير الأميركي ميشال عيسى يسعى لجعل جبل علي الطاهر بداية حراك داخلي لبناني لمنع حصول تتمة عسكرية إسرائيلية لعلي الطاهر؛ وبكلام آخر يريد عيسى تحويل ما حدث في علي الطاهر إلى بداية حلحلة سياسية أو إلى تثبيت ستاتيكو سياسي، وليس إلى بداية تصعيد عسكري جديد. وعيسى بدروه هذا يبدو يريد أن يساهم بتحقيق واحد من بين أهم الأهداف التي يريد ترامب تحقيقها خلال فترة ما قبل الانتخابات النصفية وهو منع تحول حرب نتنياهو في لبنان إلى حرب إقليمية.. بينما يريد نتنياهو ذلك بشكل كبير. انضمللجولات التاريخية
.. والمفارقة تقع في أنه وإذا كان ترامب – ومعه عيسى – يخشى لأسباب انتخابية من حرب إقليمية تكون فيها إسرائيل وفيها ارتفاع سعر النفط، فإن نتنياهو يريد حرباً إقليمية يكون فيها ترامب وفيها حريق للنفط الإيراني.
والواقع أن كل هذه الأسباب التي تجعل ترامب يخشى من أن تتطور معركة علي الطاهر لحرب إقليمية؛ هي التي أدت فجأة لأن يتحول السفير عيسى من سفير للولايات المتحدة في لبنان إلى مبعوث لترامب بشأن حصر مضاعفات جبل علي الطاهر.
والواقع أن زيارات السفير عيسى الأخيرة لمواقع شيعية سياسية وروحية في لبنان؛ تمت بصفته الجديدة كمبعوث لترامب لجمهورية علي الطاهر، وكممثل لسياسة الاحتواء التي ينتهجها ترامب خلال فترة الانتخابات النصفية.. انضمللجولات التاريخية
ولكن مشكلة عيسى مع دوره المستجد كبعوث وليس فقط كسفير، تقع في أنه كـ توم براك سيصطدم بنتنياهو.. بمعنى أنه إذا كان ترامب يصطدم بحقيقة أن نتنياهو يقول له شيئاً في غزة ويفعل شيئاً آخر هناك، فإن السفير عيسى سيسمع من نتنياهو كلاماً عن لبنان لا يغضب ترامب؛ ولكنه سيرى منه العجب بخصوص ما سيفعله في لبنان.
لعل أخطر شيء يواجهه المستمعون لنتنياهو أو لمحادثيه من أجل التهدئة – وبينهم ميشال عيسى – هو أن “بيبي” الذي لا يتمتع أساساً بمصداقية؛ يصبح في ظرف الانتخابات فاقداً لأية نسبة مصداقية، ولو صغيرة؛ وأنه في حال اقتنع (أي نتنياهو) بأن إنجازه في علي الطاهر لم ينعكس إيجاباً لفرصه في استطلاعات الرأي الانتخابية؛ فهو حينها سيذهب حتماً لواحد من خيارين اثنين: إما طي صفحة علي الطاهر؛ وإما تكثيف الاستثمار العسكري في علي الطاهر من خلال تصويره على أنه إنجاز عسكري لا تكمن أهميته فقط في حد ذاته، بل في أنه إنجاز يفتح الباب أمام تحقيق إنجازات عسكرية أخرى أكثر إثارة للناخب الإسرائيلي وبخاصة اليميني. وأكبر انجاز سيولد من رحم إنجاز علي الطاهر – بحسب نتنياهو – هو إعلان السيطرة العملياتية على مدينة النبطية..
والواقع أن لجبل علي الطاهر ولمدينة النبطية قصة وحكاية مع نتنياهو والاستطلاعات الانتخابية.. ففي عز حمأة كلام الإعلام العبري الأسبوع الماضي عن استيلاء إسرائيل العملياتي على جبل علي الطاهر؛ تحرك مؤشر الاستطلاعات لصالح تحسين فرص نتنياهو؛ وفي آخر إحصاء واكب وقائع احتفال الإعلام الإسرائيلي بما أسماه إخراج حزب الله من علي الطاهر، تقدم نتنياهو في الاستطلاعات الانتخابية، وأصبح لديه نفس عدد المقاعد التي لدى آيزنكوت؛ وذلك بعد أن كان الأخير متفوق عليه منذ فترة غير قليلة.
.. وظن نتنياهو لوهله أن مناورته العسكرية والإعلامية في علي الطاهر أفادته انتخابياً؛ وعليه قرر الذهاب إلى استثمارات إضافية في كنز علي الطاهر الانتخابي؛ ومن هنا بدأ يسرب بأنه يفكر بالقيام بالتفجير الكبير(أي تفجير أنفاق علي الطاهر) أو بالزحف من علي الطاهر باتجاه احتلال أو إعلان السيطرة العملياتية على النبطية..
ولم يكن هذا مجرد تسريب هدفه التهويل، بل كان هدفه بالأساس المحافظة على زخم مراديد النتائج الانتخابية الإيجابية التي حصّلها نتنياهو من إعلانه السيطرة العملياتية على علي الطاهر.
وقد تجعل أحداث هذا الأسبوع نتيناهو يقرر تغيير أجندة استثماراته الانتخابية، كونه وجد أن قدرة علي الطاهر على إعطائه فرصة لإحداث انقلاب انتخابي، ليست حقيقية؛ ما يعني أن نتنياهو قد يذهب للبحث عن ساحة تصعيد سياسي أو عسكري أخرى، وذلك مع إبقاء احتمال النبطية فوق طاولة بيبي.







