الجزائرملفات وتقارير

ثورة الوعي في الجزائر: 91% من الكبار يستعيدون مقاعد الدراسة

تسجل الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية تراجعاً ملحوظاً في معدلات الجهل بالقراءة والكتابة خلال الفترة الحالية ليصل المؤشر إلى مستويات منخفضة تعكس نجاح الجهود الحكومية والمؤسسية المبذولة في هذا الملف الحيوي الهام طوال السنوات الماضية لتطوير المنظومة التعليمية والاجتماعية في البلاد، حيث كشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة عن هبوط النسبة العامة إلى اربعة وسبعة من عشرة بالمائة خلال عام ألفين وستة وعشرين مقارنة بنسبة سبعة وربعة من عشرة بالمائة المسجلة في سنة ألفين واثنين وعشرين، وهو ما يبرز بوضوح حجم الانخفاض المتسارع في أعداد غير الملمين بالقراءة والكتابة بفضل الخطط الاستراتيجية المطبقة عبر مختلف المحافظات والاقاليم الإدارية للبلاد، وسط حضور نسائي طاغ ومستمر يعكس بصورة قاطعة طبيعة الفجوات التعليمية التاريخية التي تواجه العنصر النسائي في مراحل العمر المتقدمة، حيث تستحوذ النساء على نصيب الأسد من إجمالي المسجلين في فصول محو الأمية بنسبة بلغت واحد وتسعين بالمائة من القوام الإجمالي للمستفيدين، مما يؤكد سعي النساء الحثيث لاستدراك ما فاتهن من فرص تعلم نظامية في مرحلة الطفولة، والبحث عن نوافذ جديدة تضمن لهن الاندماج الفاعل في مسارات التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المرحلة الراهنة.

تفاصيل الأعداد والمسجلين في البرامج التعليمية

تجاوز عدد الدارسين المسجلين بداخل فصول محو الأمية خلال السنة الدراسية المنقضية مئتين وستة وستين ألف وأربعمائة وثلاثة وأربعين متعلماً ومتعلمة، تتصدرهن النساء بنسبة إجمالية تناهز تسعة أعشار العدد الكلي وفقاً لما أعلنه المسؤولون عن قطاع تعليم الكبار والديوان الوطني المختص بإدارة هذه المنظومة التعليمية الكبرى في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ولا يقتصر هذا الإنجاز الرقمي الكبير على مجرد رصد أعداد المتقدمين الراغبين في التعلم، بل يمتد ليشمل أبعاداً تنموية واجتماعية أعمق تتمثل في معالجة الإشكاليات التاريخية المرتبطة بالحرمان من حق التعليم الأساسي لفئات واسعة من النساء في سن الرشد اللاتي وجدن في هذه الفصول فرصة ذهبية لكسر حاجز الأمية وبناء مستقبل أفضل لأنفسهن ولأسرهن عبر تحسين قدراتهن على التواصل والاطلاع والمعرفة والمشاركة في صنع القرار الأسري والمجتمعي، وهو ما يدعم التوجه العام للدولة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وتمكين المرأة اقتصادياً ومعرفياً لتلعب دورها المنشود في بناء المجتمع والارتقاء بمؤشراته التنموية والحضارية عبر آليات وبرامج مستدامة تثبت فاعليتها يوماً بعد يوم على أرض الواقع بمختلف المحافظات والمدن الجزائرية الكبرى.

آفاق التمكين والتحول الرقمي لقطاع تعليم الكبار

تجاوزت خطط ومستهدفات برامج محو الأمية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الحدود التقليدية المقتصرة على تعليم مبادئ القراءة والكتابة نحو آفاق أرحب تستهدف التمكين الشامل والدمج الفعال للمستفيدين في مسارات التعليم المستمر والتدريب المهني المتخصص، حيث نجح ألفان وأرببعمائة وأربعة وثلاثون شخصاً خلال عام ألفين وستة وعشرين في الانتقال المباشر نحو برامج التعليم عن بعد لاستكمال مسيرتهم المعرفية، بينما انضم ثلاث مئة وثلاثة عشر متعلماً إلى مؤسسات التدريب المهني المختلفة لصقل مهاراتهم الحرفية والتقنية بما يضمن لهم فرص عمل حقيقية تسهم في تحقيق الاستقلالية المالية والاندماج الاقتصادي المنشود، ولم تفوت البرامج الوطنية فئات ذوي الاحتياجات الخاصة؛ إذ شملت الرعاية والتأهيل تسعمائة وتسعة عشر متعلماً موزعين على مراكز التضامن الوطني في ست وعشرين ولاية، إلى جانب ثلاث مئة وستة أشخاص من المكفوفين الذين استفادوا من البرامج التعليمية المخصصة عبر استخدام تقنية برايل المتطورة، بالتزامن مع إطلاق مسارات الرقمنة للعديد من الكتب والمناهج المقررة لتسهيل عملية التحصيل العلمي ومواكبة أحدث التطورات التكنولوجية العالمية في مجال التعليم الذكي وتطوير المهارات الفردية والمجتمعية لكل الدارسين والمنتسبين لهذه المنظومة المتكاملة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى