جامع عثماني في كركوك يحافظ على الأذان وتقاليده منذ 148 عامًا

يواصل جامع محمد نجيب الجبّاري، وسط مدينة كركوك العراقية، الحفاظ على تقاليده الدينية والاجتماعية منذ 148 عامًا، إذ لم ينقطع رفع الأذان للصلوات الخمس من مئذنته منذ تشييده خلال العهد العثماني عام 1878.
ويقع الجامع في السوق الكبير بمدينة كركوك، ويُعد أحد أبرز معالم النسيج التاريخي للمدينة وجزءًا من ذاكرتها الدينية والثقافية الممتدة لأجيال.
وقال إمام الجامع وخطيبه سيد فكرت محمد عبد الهادي إن الأذان يُرفع في الجامع للصلوات الخمس دون انقطاع منذ نحو قرن ونصف، مشيرًا إلى أنه يتولى الإمامة فيه منذ قرابة 40 عامًا، إلى جانب إشرافه تطوعًا على أعمال صيانته والحفاظ عليه.
وأوضح أن عددًا من المساجد ودور العبادة التاريخية في المنطقة تعرض للانهيار مع مرور الوقت نتيجة الإهمال وغياب الصيانة، بينما استطاع جامع محمد نجيب الجبّاري الاستمرار بدعم تجار السوق والمحسنين.
ويحافظ الجامع كذلك على تقليد يعود إلى العهد العثماني، يتمثل في تقديم الطعام إلى المحتاجين وعامة الناس أيام الجمعة والليالي الدينية والمناسبات.
ويقدم المحسنون وتجار السوق عقب صلاة الجمعة أطباقًا من المطبخ المحلي في كركوك، من بينها الأرز باللحم والحساء والدولمة والحلوى.
وقال المؤرخ والباحث الكركوكي نجات كوثر أوغلو إن الجامع شُيّد عام 1878 لتلبية حاجة تجار السوق الكبير إلى مكان لأداء الصلاة والعبادة.
وأضاف أن دور الجامع لم يقتصر على إقامة الشعائر الدينية، بل تحول إلى أحد مراكز الحياة الاجتماعية التي تجمع سكان المنطقة والحرفيين والتجار.
وأشار إلى أن جودة البناء أسهمت في بقاء الجامع حتى اليوم، إذ استخدمت في تشييده أنواع جيدة من الحجارة والرخام والطوب المحروق ومواد البناء المحلية المتاحة في ذلك الوقت.
ويواصل الجامع، بوصفه أحد أقدم دور العبادة في كركوك، أداء دوره الديني والاجتماعي، محافظًا على تقاليد الأذان والصلاة والذكر التي استمرت فيه منذ تشييده قبل 148 عامًا.







