تخضير أم إسفلت؟ صراع البيئة والطرق يهدد مستقبل القاهرة

تسعى الجهات التنفيذية الحالية في البلاد خلال شهر يناير نحو تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية المتعلقة بتوسيع الرقعة الخضراء في العاصمة، بينما تتواصل في ذات التوقيت عمليات قطع وإزالة الأشجار من عدة شوارع حيوية تشمل جامعة الدول العربية ومناطق المهندسين والدقي والعجوزة ضمن خطط هندسية تستهدف رفع كفاءة الطرق وتحقيق السيولة المرورية المرجوة عبر إعادة توزيع المساحات بين الجزر الوسطى وحارات السيارات المختلفة لتفادي إزالة العقارات والمنشآت التجارية والسياحية القائمة.
أزمة الأشجار في القاهرة: هل تعرقل الطرق طموحات الخضرة؟
توضح الحكومة أن إزالة بعض الأشجار تأتي ضمن مشروعات تطوير الطرق، فيما يطالب خبراء مثل صبري الجندي مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق بإعادة النظر في طريقة التعامل مع الأشجار المعمرة التي يتجاوز عمر بعضها مئة عام في مناطق الدقي ومصر الجديدة، مؤكدين أن زراعة أشجار جديدة لا تعوض بسهولة القيمة البيئية والتاريخية لشجرة ظلت عشرات السنين داخل المدينة توفر الظل وتحسن جودة الهواء وتقلل تأثير الحرارة وتخزن الكربون.
تبرز مفارقة واضحة تتمثل في كيفية تنفيذ مبادرة تخضير العاصمة بالتزامن مع إزالة أشجار قائمة، حيث أكد إبراهيم صابر محافظ القاهرة تنفيذ مبادرة تخضير القاهرة عبر الاستعانة بالخبراء لاختيار أنواع مناسبة للبيئة، وتشجيع المواطنين والمجتمع المدني وأصحاب المحال على الزراعة والرعاية، إلا أن الخبراء يشددون على أن العدد وحده لا يكفي وأن العمر والحجم والموقع عوامل أساسية تحدد قيمة الشجرة داخل المدينة، مما يجعل استبدال شجرة معمرة بشتلة صغيرة أمرا لا يعوض التأثير البيئي في المدى القصير بالرغم من محاولات الجهات المعنية تحقيق الانسيابية المرورية وتجنب الأضرار بالعقارات والمنشآت الحيوية.







