حين يصبح التقاضي طوق نجاة: المحكمة الدستورية تنصف أصحاب المعاشات وتعيد حقوقهم

تصدرت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي المشهد القانوني والمجتمعي بعد صدور حكم قضائي حاسم من المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر يقضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 78 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019. يفرض هذا التطور القانوني الجديد التزامات مالية مباشرة على الجهات المعنية لصالح ملايين المواطنين من كبار السن الذين كانوا يعانون من ثغرات تشريعية تحرمهم من أبسط حقوقهم العلاجية المقررة قانوناً.
حكم قضائي يلزم التأمينات الاجتماعية بتحمل تكاليف علاج أصحاب المعاشات
تجلت الاشكالية الكبرى في حرمان أصحاب المعاشات والمستحقين المنتفعين بأحكام تأمين المرض من استرداد مصاريف الانتقال بوسائل نقل خاصة، مثل السيارات المجهزة أو سيارات الإسعاف، عند تعذر استخدامهم لوسائل المواصلات العادية بسبب حالتهم الصحية المتدهورة.أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن هذا الاستبعاد يفرغ المظلة التأمينية من مضمونها الحقيقي ويناقض الفلسفة الدستورية التي كفلت الرعاية الصحية الشاملة وحماية حقوق كبار السن، مشددة على أن الانتقال إلى منشأة العلاج يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الخدمة الطبية الفعالة.
شهدت ساحات القضاء تدافعاً حقوقياً وقانونياً لإنهاء هذه المفارقة الصارخة التي كانت تفرق تعسفياً بين العامل النشط الذي يحق له تقاضي تعويضات ومصاريف انتقال للعلاج وبين المتقاعد الذي تزداد حاجته الملحة للرعاية الطبية مع تقدم العمر.ألزمت السلطة القضائية الهيئة بتحمل تلك الأعباء المالية عندما يقرر الطبيب المعالج ضرورة استخدام وسيلة خاصة، مما يعيد الاعتبار للذمة المالية للمواطنين ويمنع تحميلهم تكاليف باهظة تثقل كاهلهم في أوقات المرض والضعف الجسدي.
تترتب على هذا الحكم المشتمل على قواعد آمرة آثار قانونية ومالية واسعة النطاق تنظمها المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية، حيث تقررت إعمال آثاره اعتباراً من اليوم التالي لنشره رسمياً.تفرض هذه النقلة النوعية على المؤسسات المعنية إعادة هندسة لوائحها التنفيذية لضمان استجابة فورية لحالات المرضى المتعثرين، مع تفعيل آليات رقابية دقيقة تمنع أي التفاف على الحقوق المقررة دستورياً وتضمن وصول الدعم لمستحقيه بلا قيد أو شرط.







