ملفات وتقارير

25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر.. يوم غيّر وجه الولايات المتحدة والعالم

تحل اليوم الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات 11 سبتمبر 2001، التي استهدفت الولايات المتحدة بأربع طائرات مدنية مختطفة، وأسفرت عن مقتل 2,977 شخصًا بخلاف منفذي الهجمات، لتتحول خلال ساعات من هجوم غير مسبوق داخل الأراضي الأمريكية إلى نقطة فاصلة أعادت تشكيل السياسة والأمن والحروب والعلاقات الدولية طوال ربع قرن.

وبدأ صباح الثلاثاء 11 سبتمبر بصورة طبيعية في نيويورك وواشنطن، قبل أن تتغير الأحداث عند الساعة 8:46 صباحًا، عندما اصطدمت الرحلة 11 التابعة للخطوط الجوية الأمريكية بالطوابق العليا من البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي. وفي الدقائق الأولى لم يكن واضحًا ما إذا كان الأمر حادث طيران أم هجومًا متعمدًا، بينما بدأت فرق الإطفاء والشرطة والإسعاف تتدفق إلى المنطقة.

وبعد 17 دقيقة فقط، وتحديدًا عند الساعة 9:03، اصطدمت الرحلة 175 التابعة ليونايتد إيرلاينز بالبرج الجنوبي أمام كاميرات التلفزيون التي كانت تنقل بالفعل صور البرج الأول، لتدرك الولايات المتحدة والعالم أن ما يجري هجوم منظم وليس حادثًا عارضًا.

وفي فلوريدا كان الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش يزور مدرسة ابتدائية عندما اقترب منه كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد وأبلغه بأن طائرة ثانية ضربت البرج الآخر وأن الولايات المتحدة تتعرض لهجوم، في مشهد أصبح لاحقًا من أشهر الصور المرتبطة بذلك اليوم.

ولم تتوقف الهجمات عند نيويورك، ففي الساعة 9:37 اصطدمت الرحلة 77 بالواجهة الغربية لمبنى البنتاغون قرب واشنطن، بينما كانت هناك طائرة رابعة هي الرحلة 93. وبعد معرفة عدد من ركابها عبر اتصالات هاتفية بما حدث في نيويورك وواشنطن، حاولوا استعادة السيطرة عليها من الخاطفين، قبل أن تتحطم قرب شانكسفيل في ولاية بنسلفانيا عند الساعة 10:03.

وفي نيويورك كانت الكارثة تتفاقم، إذ انهار البرج الجنوبي عند الساعة 9:59، ثم انهار البرج الشمالي عند الساعة 10:28، ليختفي البرجان اللذان شكلا لعقود جزءًا أساسيًا من أفق المدينة خلال أقل من ساعتين من بداية الهجوم.

وبلغ عدد ضحايا الهجمات 2,977 شخصًا بخلاف الخاطفين، بينهم أكثر من 2,600 شخص في مركز التجارة العالمي ومحيطه، و125 داخل البنتاغون، و246 من ركاب وأطقم الطائرات الأربع. وكان بين الضحايا 343 من رجال إطفاء نيويورك و23 من شرطة المدينة و37 من أفراد شرطة هيئة الموانئ، الذين شارك كثير منهم في عمليات الإنقاذ داخل البرجين قبل انهيارهما.

ولم تتوقف الخسائر عند ضحايا ذلك اليوم، إذ عانى آلاف من رجال الإنقاذ والعاملين والسكان في السنوات التالية من أمراض تنفسية وسرطانات ومشكلات صحية ارتبطت بالتعرض للغبار والمواد السامة التي انتشرت في موقع مركز التجارة العالمي عقب انهياره.

ونفذ الهجمات 19 خاطفًا مرتبطين بتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، وكان 15 منهم سعوديين واثنان من الإمارات، إضافة إلى لبناني والمصري محمد عطا، الذي اعتبرته لجنة التحقيق الأمريكية القائد التكتيكي للعملية، وكان على متن الرحلة 11 التي اصطدمت بالبرج الشمالي.

وجاءت الهجمات بعد سنوات من تصاعد المواجهة بين تنظيم القاعدة والولايات المتحدة، والتي شهدت تفجيري السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998، ثم الهجوم على المدمرة الأمريكية «كول» في اليمن عام 2000. وخلصت لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر لاحقًا إلى وجود إخفاقات في منظومة تبادل وتحليل المعلومات قبل الهجوم.

وبعد أقل من شهر، وتحديدًا في 7 أكتوبر 2001، بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا العمليات العسكرية في أفغانستان لإسقاط حكم طالبان وملاحقة تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن. وسقط حكم الحركة سريعًا، إلا أن الحرب استمرت قرابة عشرين عامًا، قبل انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في أغسطس 2021 وعودة طالبان إلى السلطة في كابول.

وفي الداخل الأمريكي، دشنت الهجمات مرحلة أمنية جديدة، فصدر قانون «باتريوت» الذي وسع صلاحيات أجهزة الأمن والمراقبة والتحقيق، وأُنشئت وزارة الأمن الداخلي، وتشددت إجراءات السفر والطيران والمطارات، بينما أصبح الأمن ومكافحة الإرهاب عنصرين أساسيين في السياسات الأمريكية لسنوات طويلة.

كما ظهر معتقل غوانتانامو ضمن تداعيات «الحرب على الإرهاب»، وما صاحبه من جدل دولي بشأن الاحتجاز دون محاكمة والتعذيب وحقوق الإنسان، بالتوازي مع توسع العمليات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم.

وبعد أقل من عامين على الهجمات، بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها في مارس 2003 غزو العراق وأسقطت نظام صدام حسين. ورغم أن العراق لم يكن مسؤولًا عن هجمات 11 سبتمبر، ولم تجد لجنة التحقيق دليلًا على تعاون عملياتي بين نظام صدام وتنظيم القاعدة في تنفيذها، فإن الحرب جاءت في قلب المناخ السياسي والأمني الذي تشكل داخل الولايات المتحدة بعد الهجمات.

وكان العالم العربي والإسلامي من أكثر المناطق تأثرًا بالمرحلة الجديدة، إذ أصبحت مكافحة الإرهاب محورًا رئيسيًا في علاقات واشنطن مع حكومات المنطقة، وتوسع التعاون الأمني والاستخباراتي، بينما واجه مسلمون وعرب في الولايات المتحدة ودول غربية موجات من التمييز والشك وجرائم الكراهية عقب الهجمات.

وفي 2 مايو 2011 أعلنت الولايات المتحدة مقتل أسامة بن لادن خلال عملية عسكرية في مدينة أبوت آباد الباكستانية، بعد نحو عشر سنوات من البحث عنه، لكن مقتله لم ينهِ الحروب والسياسات التي بدأت عقب 11 سبتمبر.

وبعد عشر سنوات أخرى، غادرت القوات الأمريكية أفغانستان وعادت طالبان إلى السلطة، في واحدة من أبرز مفارقات مرحلة ما بعد الهجمات؛ فالحرب التي بدأت عام 2001 بإسقاط حكم الحركة انتهت بعد عشرين عامًا بعودتها مجددًا إلى كابول.

واليوم، بعد مرور 25 عامًا، لا تزال عائلات الضحايا تجتمع في موقع مركز التجارة العالمي لإحياء الذكرى وقراءة أسماء من فقدوا حياتهم، فيما بقيت الساعة 8:46 صباحًا، لحظة اصطدام الطائرة الأولى بالبرج الشمالي، واحدة من أكثر اللحظات رسوخًا في الذاكرة الأمريكية.

ربع قرن مر على ذلك الصباح، اختفى خلاله البرجان من أفق نيويورك، وقُتل أسامة بن لادن، وانتهى الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان وعادت طالبان إلى الحكم، وتغير رؤساء وحكومات واندلعت حروب وانتهت أخرى، لكن 11 سبتمبر بقي أكثر من مجرد تاريخ في الأرشيف، بعدما ترك بصمته على الحروب والأمن والمراقبة والسفر والسياسة الدولية وعلاقة الولايات المتحدة بالعالم العربي والإسلامي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى