ارتفاع الوفيات داخل سجون تونس إلى 23 حالة وتحذيرات من أوضاع احتجاز غير إنسانية

تصاعدت التحذيرات الحقوقية بشأن أوضاع السجون في تونس، بعد ارتفاع عدد الوفيات التي وثقتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان خلال الصيف الحالي من 20 إلى 23 حالة، بالتزامن مع موجات حر شديدة تجاوزت خلالها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في بعض المناطق.
ويأتي ارتفاع الحصيلة بعد أيام من إعلان الرابطة توثيق 20 حالة وفاة داخل المؤسسات السجنية حتى نهاية أغسطس، ما أعاد ملفات الاكتظاظ والتهوية والرعاية الصحية وتوفير المياه داخل السجون إلى واجهة النقاش الحقوقي.
وقال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي إن المعلومات المتعلقة بالوفيات جُمعت استنادًا إلى معطيات من أطباء ومحامين وعائلات السجناء، في ظل عدم صدور حصيلة رسمية مجمعة من السلطات بشأن عدد الوفيات داخل السجون خلال موجات الحر الأخيرة.
وتتزامن هذه الوفيات مع شكاوى متزايدة بشأن الاكتظاظ الشديد داخل عدد من المؤسسات السجنية، إلى جانب ضعف التهوية ومحدودية الوصول إلى المياه والرعاية الصحية، وهي ظروف تتفاقم خطورتها مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وكان الطريفي قد كشف في تصريحات سابقة أن مستويات الاكتظاظ في بعض السجون وصلت إلى نحو 300% من طاقتها الاستيعابية، مطالبًا وزارة العدل والإدارة العامة للسجون والإصلاح بالكشف عن ظروف الوفيات واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين أوضاع الاحتجاز.
كما سبق أن أعلن أن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية في تونس تعهد بـ16 ملفًا من بين حالات الوفاة التي كانت الرابطة قد وثقتها، في إطار التحقيق في أسبابها والظروف المحيطة بها.
ومع ارتفاع عدد الحالات إلى 23، توسعت التحذيرات الصادرة عن منظمات حقوقية تونسية ودولية بشأن أوضاع السجون، وسط مطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الوفيات، وضمان توفير المياه والتهوية والرعاية الطبية اللازمة للسجناء، خصوصًا خلال فترات الارتفاع الشديد في درجات الحرارة.
وفي المقابل، يظل تحديد السبب المباشر لكل حالة وفاة مرتبطًا بنتائج التحقيقات والتقارير الطبية والطب الشرعي، إذ لم تعتمد السلطات التونسية حتى الآن موجة الحر سببًا رسميًا لجميع الحالات التي وثقتها المنظمات الحقوقية.
وتكتسب القضية حساسية إضافية باعتبار أن السجناء من الفئات الأكثر عرضة لتداعيات موجات الحر في حال وجود اكتظاظ أو ضعف في التهوية والرعاية الصحية، وهو ما دفع المنظمات الحقوقية إلى التشديد على مسؤولية السلطات عن ضمان سلامة المحتجزين وتوفير ظروف احتجاز ملائمة.
وحتى الآن، لم تصدر السلطات التونسية حصيلة رسمية موحدة للوفيات داخل السجون خلال موجة الحر، بينما يمثل ارتفاع العدد الموثق حقوقيًا من 20 إلى 23 حالة تطورًا جديدًا يعيد ملف ظروف الاحتجاز والمسؤولية عن سلامة السجناء إلى واجهة النقاش في تونس.







