الاحتلال الإسرائيلي: مخطط سري يلتهم 70% من مساحة قطاع غزة

تشهد خارطة قطاع غزة تحولات ميدانية متسارعة تفرضها إسرائيل عبر عمليات تدمير واسعة وتوسيع لمناطق السيطرة العسكرية وتجريف ممنهج للأراضي الزراعية ونسف للمباني السكنية والمرافق الحيوية وسط مأساة إنسانية غير مسبوقة يعيشها السكان المدنيون تحت وطأة الحصار المستمر.
توثق تقارير حقوقية صادرة عن مؤسسة الضمير مساراً تصعيدياً منذ مطلع شهر سبتمبر، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية ستة عشر منزلاً ومجمعاً تجارياً ومبنى طبياً خلال عشرة أيام فقط مما أدى إلى خروج عشرات الوحدات السكنية عن الخدمة بشكل كامل ومفاقمة أزمة النزوح الداخلي.
تتركز عمليات التدمير في المناطق الواقعة خارج السيطرة المباشرة بالتزامن مع عمليات تطهير وتجريف داخل ما يسمى الخط الأصفر بهدف تأمين ممرات عسكرية دائمة وعزل الأحياء السكنية عن بعضها البعض وفق المعطيات الميدانية المرصدة.
أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن توجهات واضحة لزيادة رقعة السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع لتصل إلى سبعين بالمئة بدلاً من ستين بالمئة لتعزيز المخاوف من النية في البقاء طويل الأمد وتحويل أجزاء واسعة إلى مناطق عازلة.
يروج وزراء متطرفون في الحكومة الإسرائيلية من بينهم إيتمار بن غفير ويسرائيل كاتس لخطط تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً عبر التدمير الممنهج للمنازل لجعل الحياة مستحيلة ودفع السكان نحو النزوح الخارجي بحسب قراءة المتابعين للأحداث.
استخدم الجيش الإسرائيلي تقنيات تدميرية فتاكة شملت عربات مفخخة محملة بأطنان من المتفجرات لتسوية مربعات سكنية بالأرض وطالت هذه السياسة بشكل خاص الأحياء الشرقية والمناطق الحدودية لتحويلها إلى مناطق خالية من السكان تماماً.
يسعى الاحتلال لجعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للعيش عبر تدمير المربعات السكنية وحصر السكان في شريط ضيق بينما أكد مدير مؤسسة الضمير علاء السكافي أن مدينة رفح وبلدات بيت حانون وبيت لاهيا تعرضت لعمليات مسح جغرافي شاملة واستهداف للممتلكات المدنية دون إنذار مسبق.
تفرض السلطات الإسرائيلية واقعاً جغرافياً جديداً يقسم القطاع إلى كانتونات معزولة عبر ممرات أمنية محصنة تمنع حركة السكان وتحول دون عودة النازحين إلى ديارهم في الشمال والمناطق الوسطى في ظل تكدس أكثر من مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق لا يتجاوز خمسة وثلاثين بالمئة من مساحة القطاع الكلية.
تستمر السلطات الإسرائيلية في وضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية والمواد اللازمة لإعادة الإعمار أو حتى الترميم البسيط ليتكامل الحصار المطبق مع عمليات الهدم الميدانية وضمان استمرار حالة الشلل في كافة مرافق الحياة الأساسية.
يرى محللون أن رفض حكومة نتناتجاه الانتقال للمراحل التالية من اتفاقات وقف إطلاق النار يعكس رغبة في استكمال المخطط الجغرافي وأن الهدف المعلن بتدمير الأنفاق بات غطاء لعملية تغيير ديموغرافي وجغرافي شاملة في قطاع غزة يتجاوز حدود العمل العسكري التقليدي.
تتجاوز الأحداث رصيد العمل العسكري التقليدي لتشكل محاولة لإعادة هندسة القطاع بما يخدم الأهداف الأمنية والسياسية الإسرائيلية بينما تبقى التساؤلات قائمة حول قدرة المجتمع الدولي على وقف هذا التغول الذي يهدد الوجود الفلسطيني في غزة.







