العفو الدولية تطالب بوقف فوري للإعدامات وإلغاء الأحكام الجائرة في شرق ليبيا

تستمر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الساحة الليبية وسط تصاعد التقارير الحقوقية الدولية التي توثق أشكالاً متعددة من القمع القضائي والتعسف الأمني، حيث وثقت تقارير حديثة صادرة عن منظمة العفو الدولية إقدام السلطات في شرق ليبيا على تنفيذ أحكام إعدام تعسفية بحق ثلاثين شخصاً، وذلك بعد إخضاعهم لمحاكمات عسكرية سرية وجائرة افتقرت لأبسط معايير العدالة والشفافية القانونية، واعتمدت بشكل أساسي على اعترافات انتزعت تحت وطأة التهديد والتعذيب الممنهج، في وقت يواجه فيه ما لا يقل عن خمسين شخصاً آخرين خطراً داهماً يتهدد حياتهم وينذر بتنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم في أي لحظة قادمة دون سابق إنذار.
إعدام ثلاثين شخصاً في ليبيا عبر محاكمات عسكرية سرية
توضح المعطيات المرتبطة بملف الاعتقال والتعذيب أن الضحايا جرى توقيفهم واحتجازهم في مدينتي بنغازي ودرنة خلال الفترة الزمنية الواقعة بين عامي 2014 و2018 بالتزامن مع النزاعات المسلحة الطاحنة التي شهدتها البلاد آنذاك، وقد تعرض هؤلاء المعتقلون لصنوف شتى من التعذيب الممنهج على يد عناصر جهاز الأمن الداخلي بغية انتزاع اعترافات قسرية بالإكراه، وشملت تلك الوسائل القاسية عمليات الصعق الكهربائي المباشر، والحرق الجسدي، والضرب المبرح، والتعليق في أوضاع جسدية مجهدة وشاقة للغاية لتحطيم مقاومتهم النفسية والبدنية.
تتفاقم الأزمة القانونية من خلال حرمان المتهمين تماماً من أبسط حقوقهم الأساسية في التقاضي العادل، والمتمثلة في توكيل محامين يختارونها بأنفسهم ومنع التواصل معهم طوال فترة الاحتجاز، وتكمن الخطورة الكبرى في تنفيذ الإعدام بحق شخصين على الأقل رغم صدور قرار سابق من المحكمة العسكرية العليا في عام 2019 يقضي بتخفيف عقوبتهما إلى السجن المؤبد، ولم تتوقف الممارسات عند هذا الحد بل عمدت السلطات إلى منع عائلات الضحايا من استلام الجثامين أو دفنهم أو إقامة مراسم العزاء، وتولت بنفسها عملية دفنهم سراً في محاولة واضحة لطمس المعالم والتعتيم على ملابسات الجريمة.
تأتي هذه التطورات الخطيرة والإعلان عن تلك الإعدامات بعد مرور أسبوعين فقط من مقتل مدير الاستخبارات العسكرية اللواء فوزي المنصوري، وفي ختام تقريرها الحقوقي وجهت منظمة العفو الدولية ندعاءً عاجلاً طالبت فيه بالوقف الفوري والكامل لجميع الإعدامات، وإلغاء الأحكام العسكرية الجائرة الصادرة بحق كافة المعتقلين لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية في المستقبل القريب داخل المناطق المعنية بالشرق الليبي.







