مصرملفات وتقارير

بين كشف الحقيقة وهندسة الخطاب: لماذا يفرض ضياء رشوان حضوره دائما؟

يتربع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان بصفة مستمرة بجوار وزراء الحكومة ورئيسها مصطفى مدبولي خلال الفعاليات الكبرى التي تُعلن فيها أرقام وقرارات حاسمة، مما أثار تساؤلات مكثفة بين المراقبين حول طبيعة هذا الدور المتصاعد الذي يجمع بين التنسيق المؤسسي وضبط الخطاب الحكومي، خصوصاً في ظل تصدره للمشهد الإعلامي والسياسي بشكل لافت مع مطلع شهر فبراير عام 2026.

كشف تفاصيل الحضور المتكرر لوزير الإعلام في المؤتمرات الحكومية الرسمية

شهدت الفترة الأخيرة عقْد جلسة نقاشية موسعة جمعت وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، برفقة وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، مع نخبة من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية ورموز الفكر والكتابة تحت شعار جهود تطوير التعليم رؤية للحاضر وآفاق المستقبل، حيث صرح رشوان خلال الفعالية بأن هذا اللقاء العلني يعد الأول من نوعه منذ سنوات بين صناع القرار ووزير التعليم، مؤكداً أنه تولى بشكل شخصي الاتصال والتواصل مع كافة الإعلاميين لحثهم على المشاركة الفعالة.

واستعرض وزير التعليم خلال الجلسة أرقاماً رسمية دقيقة تخص أجور المعلمين، مبيناً أن راتب المعلم المساعد قفز من 5659 جنيهاً في عام 2024 ليصل إلى 9400 جنيه، بينما صعد راتب معلم خبير من 10315 جنيهاً إلى 14720 جنيهاً، وأفاد بتعديل 160 منهجاً دراسياً، فضلاً عن استعراض نتائج البرنامج العلاجي لمهارات القراءة والكتابة الذي استهدف نحو 1.83 مليون طالب، وأسفر عن هبوط نسبة ضعف القراءة والكتابة من 45.5% في مرحلتها الأولى إلى 13.9% في المرحلة الثالثة، بالتزامن مع استعداد الحكومة لاستيعاب ما يقرب من 27 مليون طالب وطالبة مع بداية العام الدراسي الجديد في شهر سبتمبر عام 2026.

تنظيم الاتصال الحكومي وأبعاد الإشراف المباشر

ينخرط ضياء رشوان في نمط مكرر يجعله حاضراً بقوة في شتى المناسبات الوزارية الكبرى، مثل ظُهوره المتكرر إلى جانب رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في المؤتمرات الصحفية اللاحقة للاجتماعات الحكومية، حيث تولى بنفسه شرح آليات التكامل والتعاون بين الهيئات الإعلامية المختلفة، وعقد اجتماعاً موسعاً ضم 35 من المستشارين والمتحدثين الرسميين للوزارات بهدف إرساء إطار عام للتنسيق المستدام وتأمين تدفق المعلومات الصحيحة للرأي العام.

تدافع الحكومة عن هذه التحركات باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز الشفافية والتواصل المباشر مع الرأي العام ومنع تداول البيانات خارج سياقها الرسمي، بينما يرى منتقدون أن هذا الحضور الدائم يعكس هيمنة مباشرة على صياغة الرواية الرسمية ومواجهة الشائعات بصرامة، خصوصاً في ظل الخلفية المهنية الكبيرة التي يحملها رشوان كرئيس سابق لنقابة الصحفيين والمنسق العام للحوار الوطني، والتي تُوظف غالباً لتقديم هذه الهندسة الإعلامية باعتبارها وسيطاً محترفاً يعزز قنوات الاتصال بين مؤسسات الحكم والسلطة الرابعة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى