غضب عارم وتنديد واسع بانتهاك حرمة القرآن داخل كنيسة نيويورك

تصاعدت حدة الانتقادات الحقوقية والدينية خلال شهر سبتمبر تشرين الأول الحالي إثر إقدام اليميني المتطرف جيك لانغ على تمزيق نسخة من القرآن الكريم داخل كنيسة في الولايات المتحدة الأمريكية عقب إلقائه خطابا سياسيا أثار حفيظة المتابعين وأشعل موجة غضب عارمة بين مختلف الأوساط المجتمعية التي رفضت هذه الأفعال الاستفزازية التي تستهدف مشاعر المسلمين وتهدد السلم الاجتماعي بشكل مباشر ومقلق للجميع.
تفاعل النشطاء الحقوقيون مع واقعة تمزيق القرآن الكريم في نيويورك
شهدت مدينة نيويورك الواقعة في الولايات المتحدة الأمريكية أحداثا مؤسفة تمثلت في قيام الناشط السياسي اليميني المتطرف المذكور بتدنيس كتاب المسلمين المقدس داخل أحد دور العبادة المسيحية في مشهد اعتبره المراقبون تعديا سافرا على الأديان وتجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء المتعلقة باحترام المعتقدات الدينية والثقافية للآخرين في المجتمعات الغربية المعاصرة التي يفترض أن تضمن التعايش السلمي بين كافة المكونات المتباينة.
طالبت الهيئات الحقوقية والدينية في الولايات المتحدة الأمريكية بعدم تمرير هذه الحادثة تحت غطاء حرية التعبير المزعومة مع ضرورة التفريق الواضح بين ممارسة الحقوق المشروعة وبين الأفعال التحريضية التي تبث الكراهية والعداء ضد أتباع الأديان السماوية المختلفة لضمان عدم تفشي مثل هذه الظواهر الهدامة التي تهدد استقرار المجتمعات وتماسكها الداخلي على المدى القريب والبعيد.
أكدت البيانات الصادرة عن الجهات المنددة أن احترام الرموز والمقدسات الدينية يعد ركيزة أساسية لتعزيز التعايش السلمي بين مكونات المجتمعات في الولايات المتحدة الأمريكية محذرة من أن التساهل مع الممارسات القائمة على التعصب الأعمى يشجع مرتكبيها على تكرار أفعالهم ويزيد من حدة الاستقطاب الديني والاجتماعي بين المواطنين والمقيمين على حد سواء.
سلطت الواقعة الضوء من جديد على تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا وتصاعد خطابات اليمين المتطرف وأنصار تفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية وما يرافق ذلك من تحريض مستمر وممارسات عدائية تستهدف المسلمين ومؤسساتهم ومقدساتهم الدينية بشكل متكرر دون رادع قانوني حازم يضع حدا لهذه الانتهاكات المستمرة.
انتقدت الفاعليات الحقوقية اختيار دور العبادة لتنفيذ هذا العمل الاستفزازي مشددة على أن الكنائس والأماكن المقدسة ينبغي أن تبقى فضاءات للسلام والعبادة والتعايش واحترام الآخرين بدلا من تحويلها إلى ساحات لإهانة الكتب والمقدسات أو نشر رسالة الكراهية والبغضاء بين أبناء المجتمع الواحد في الولايات المتحدة الأمريكية.
دعت أصوات حقوقية بارزة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى فتح تحقيقات عاجلة في ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات القانونية طبقا للتشريعات المعمول بها مع ضرورة مواجهة كافة أشكال التطرف وخطاب الكراهية بمعايير موحدة بغض النظر عن الهوية الدينية أو العرقية لمرتكبيها أو ضحاياها لضمان سيادة القانون وتحقيق العدالة الناجزة.
تزامنت الواقعة مع نقاش محتدم في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير ومكافحة التحريض على الكراهية الدينية وسط تصاعد الدعوات الرسمية والشعبية لحماية المجتمعات الدينية من التمييز والاستهداف وتعزيز ثقافة احترام المقدسات والتعايش المشترك بين أتباع الأديان كافة.





