مترو القاهرة: 4.5 مليار دولار تكلفة الخط الرابع وديون جديدة تثقل وزارة النقل

تستعد الجهات المعنية لطرح مناقصة دولية مرتقبة في عام 2027 لاختيار شركة تنفذ الأعمال التخصصية للمرحلة الثانية من الخط الرابع لمترو أنفاق القاهرة، في مشروع تصل تكلفته الاستثمارية الإجمالية إلى نحو 4.5 مليار دولار، بحسب ما ذكرته مصادر مطلعة.
تستعد الحكومة لطرح مناقصة دولية لتمويل وتجهيز المرحلة الثانية من الخط الرابع لمترو أنفاق القاهرة
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الجهات المسؤولة ضغوطاً متصاعدة لكبح جماح الاقتراض الخارجي، وتحديداً القروض التي تعقدها هيئات تابعة لوزارة النقل لتمويل مشروعات البنية التحتية المتنوعة.
تتضمن تفاصيل المشروع اقتصار المناقصة التي تطرحها وزارة النقل على الأعمال الكهروميكانيكية وأعمال السكة وتوريد القطارات، فيما تتولى خمس شركات محلية هي المقاولون العرب وأوراسكوم للإنشاءات وبتروجيت وحسن علام وكونكورد تنفيذ الأعمال المدنية، بما يشمل بناء المحطات وأعمال الحفر النفقي.
ويقصد بهذا التقسيم خفض التكلفة الإجمالية للمشروع وتقليل احتياجاته من النقد الأجنبي عبر سداد الجزء الأكبر من الأعمال المدنية بالعملة المحلية للمساهمة الفعالة في تخفيف الأعباء المالية.
تمتد المرحلة الثانية 26.9 كيلومتراً عبر 21 محطة، من الفسطاط وسط القاهرة، مروراً بطريق صلاح سالم ومدينة نصر، وصولاً إلى القاهرة الجديدة لتوفير شبكة نقل متكاملة ومتقدمة.
ومن المقرر أن تستغرق مدة التنفيذ نحو 8 سنوات من بدء الأعمال الإنشائية وحتى التشغيل النهائي، على أن يخدم الخط بمرحلتيه نحو مليوني راكب يومياً بانتظام تام.
يأتي هذا في ظل استمرار الحكومة في نهج تقسيم المشروعات بين شركات محلية تتولى الأعمال المدنية وشركات أجنبية تتولى الأنظمة التكنولوجية المتطورة، وهو النهج نفسه المتبع في مشروع مد الخط الأول للمترو إلى شبين القناطر شمال شرق القاهرة، البالغة تكلفته الإجمالية نحو 1.7 مليار دولار، والذي تسعى الجهات المسؤولة لتمويل جزء منه بقرض ميسر يقارب 500 مليون دولار.
يعيد هذا التوسع الجديد تسليط الضوء على حجم القروض التي راكمتها هيئات وزارة النقل خلال السنوات الأخيرة وسط اهتمام بالغ من المتابعين والخبراء والمختصين بمتابعة الشأن المالي والاقتصادي بدقة متناهية.
فبحسب تصريحات وزير النقل الفريق كامل الوزير، تبلغ القروض المخطط لها لمشروعات الوزارة نحو 18 مليار دولار من إجمالي الدين الخارجي البالغ نحو 160 مليار دولار، أي ما لا يمثل سوى 12.5% من إجمالي الديون العامة.
وذكرت تقارير أخرى أن هذه النسبة ترتفع إلى ما بين 12.5% و13% من إجمالي الدين الخارجي، بما يعادل ما بين 18 و20 مليار دولار لضمان استمرارية المشروعات القومية الكبرى.
هذه الأرقام تكتسب أهمية أكبر في ضوء المسار التصاعدي للدين الخارجي عموماً، الذي بلغ نحو 164.78 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، بعدما كان قد سجل نحو 163.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025.
كما تشير بيانات الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027 إلى أن إجمالي القروض والتسهيلات المضمونة من الخزانة العامة لصالح الهيئات الاقتصادية والخدمية وصل إلى 5.29 تريليونات جنيه، أي ما يزيد على ربع الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد.
وتُظهر تقديرات أخرى أن هيئات وزارة النقل العشر تستهدف وحدها اقتراض نحو 321.9 مليار جنيه ضمن خطة اقتراض الهيئات الاقتصادية البالغة 459.2 مليار جنيه للعام المالي الحالي، منها نحو 170.8 مليار جنيه قروضاً محلية، وما يعادل 151.9 مليار جنيه قروضاً خارجية، ما يجعل قطاع النقل الأكثر حاجة للاقتراض بين الهيئات الاقتصادية.
تفرض هذه التطورات قيوداً جديدة على اقتراض وزارة النقل في مؤشر واضح على قلق الحكومة من استمرار تصاعد هذه الديون المتراكمة بصورة تدريجية عبر الفترات الزمنية السابقة.
اتجهت الجهات المعنية مؤخراً إلى فرض قيود جديدة على قدرة وزارة النقل على الاقتراض المباشر من الخارج، إذ تقرر وقف أي اقتراض خارجي جديد لتمويل مشروعات الوزارة ما لم توافق عليه لجنة الدين العام بمجلس الوزراء.
ويأتي هذا القرار في سياق مساع حكومية أوسع لضبط مسار الدين العام، بعدما أعلنت وزارة المالية استهدافها خفض نسبة الدين العام إلى نحو 71% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام المالي 2026/2027، مع التزامها بسداد نحو 6.3 مليار دولار من الديون الخارجية خلال العام الحالي، موزعة بين سندات يوروبوند وقروض خارجية.





