أخبار العالمملفات وتقارير

مصير مجهول لـ 41 طفلا يشعل أزمة دبلوماسية بين لندن وباريس

تستمر تداعيات اتفاق اللجوء المبرم بين المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية في إثارة عاصفة من الجدل الحقوقي، وذلك عقب الكشف عن اختفاء أعداد هائلة من طالبي اللجوء الذين جرى ترحيلهم نحو الأراضي الفرنسية.

تشير التقارير الصادرة عن منظمات غير حكومية إلى أن مئات الأفراد، وفي مقدمتهم واحد وأربعون طفلاً وشاباً كانت أعمارهم محل نزاع قانوني، قد تبخروا من سجلات المتابعة الفرنسية، وسط مخاوف جدية من فقدانهم أي مظلة حماية قانونية ولجوئهم إلى التواري والاختباء في شتى أنحاء القارة الأوروبية.

كشفت الجهات الحقوقية أمام نواب أوروبيين وبريطانيين عن عجز السلطات المعنية عن رصد أماكن تواجد الفارين، بينما سارعت وزارة الداخلية البريطانية إلى نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم ترحيل أي قاصر أو شخص تخضع فئته العمرية للتدقيق.

تفاصيل اختفاء 41 طفلا يفجر أزمة غير مسبوقة بين بريطانيا وفرنسا

أعلن رئيسا وزراء البلدين، كير ستارمر وإيمانويل ماكرون، عن تدشين هذا الاتفاق في شهر يوليو من عام 2025، حيث وصفه الطرف البريطاني آنذاك بأنه خطوة رائدة تنظم حركة العبور غير النظامي.

يعتمد هذا النظام التجريبي على إعادة الأفراد الذين يتوافدون عبر القوارب الصغيرة في بحر المانش إلى فرنسا، مقابل استقبال المملكة المتحدة لأشخاص آخرين مقيمين على الأراضي الفرنسية بطرق شرعية ونظامية تضمن سلامتهم.

يقترب موعد انتهاء العمل بهذا الاتفاق في شهر أكتوبر القادم، دون وجود رؤية واضحة حول مصير تمديده أو استبداله بآليات جديدة تلبي تطلعات الأطراف المعنية في ظل التحديات الحالية.

تسعى وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، إلى الدفع نحو تمديد العمل بالاتفاق وتوسيع نطاق تطبيقه ميدانياً، في وقت تبدي فيه الحكومة الفرنسية رغبة واضحة في تعميم هذه التجربة لتصبح إطاراً أوروبياً شاملاً وموحداً، بدلاً من تحمل باريس وحدها العبء الأكبر لاستقبال المرحلين.

أفاد سياسيون فرنسيون بأن التحركات الدبلوماسية لتقاسم أعباء طالبي اللجوء العابرين للمانش مع عواصم أوروبية أخرى لم تحقق أي نتائج إيجابية ملموسة حتى اللحظة الراهنة.

مصير المرحلين وظاهرة الاحتجاز الخاطئ

شهدت الفترة منذ شهر سبتمبر من عام 2025 ترحيل نحو ألف وأرباعمائة شخص نحو فرنسا، وهو ما يمثل أربعة بالمائة فقط من إجمالي اثنين وثلاثين ألف وافد عبروا مياه المانش منذ توقيع البنود الرسمية للاتفاق المشترك.

تتجاهل هذه الإحصائيات الأفراد الذين نجحوا في العودة إلى الأراضي البريطانية عبر مسارات بديلة، حيث يعيش جزء كبير منهم في الخفاء بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية والرقابية المختصة.

عمدت لندن وباريس سابقاً إلى تعديل المعاهدة لتشمل إعادة المهاجرين الذين يتسللون مرة أخرى مختبئين داخل شاحنات نقل البضائع نحو الأراضي الفرنسية بلا هوادة.

أكد ممثلو المنظمات الحقوقية، خلال اجتماع البرلمان البريطاني الذي ترأسه مايك جيرمان وأليكس سوبل، وجود أدلة تثبت ترحيل قاصرين وشباب بشكل مخالف للقوانين التي تحظر احتجاز الأطفال غير المصحوبين مع البالغين.

أوضحت مجالس المراقبة المستقلة للسجون أن نحو مائة طفل صُنِفوا بالخطأ كبالغين وتعرضوا للاحتجاز غير القانوني، وسط انتقادات توجه لوزارة الداخلية باحتجاز أعداد تفوق قدرتها الفعلية على الترحيل أو الإبعاد.

أوضحت المصادر الفرنسية أن مائتي شخص فقط ما زالوا على صلة مباشرة بالسلطات، بينما اختفى الباقون، وترفض وزارة الداخلية الفرنسية التعليق على هذه الملفات، محيلة المسؤولية الكاملة إلى الجانب البريطاني الذي يؤكد بدوره أن مصير المرحلين بات واقعاً ضمن اختصاص باريس وحدها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى