أرواح معلقة على حافة الموت: أمهات غزة يواجهن أقسى كابوس إنساني

تتحمل النساء الحوامل والأمهات الجدد في قطاع غزة أعباء إنسانية فادحة وأوضاعاً بالغة القسوة نتيجة انهيار المنظومة الطبية ونقص الغذاء وتدهور مقومات الحياة الأساسية، ما ينذر بمخاطر جسيمة تهدد الأرواح وتضاعف معدلات فقدان الأجنة وتعرقل الحصول على الرعاية الطبية الآمنة والمستدامة.
تداعيات كارثية تهدد حياة الحوامل والأمهات في قطاع غزة
تشهد قطاعات الرعاية الصحية والخدمات الأساسية في الأراضي الفلسطينية انهياراً شاملاً يحرم النساء الحوامل من أبسط احتياجاتهن المعيشية، ويترك الحوامل والأمهات حديثي الولادة في مواجهة مباشرة مع ظروف قاسية تهدد سلامتهن الشخصية وسلامة أطفالهن، في وقت تعجز فيه البنى التحتية المتهالكة عن تقديم أي دعم حقيقي يضمن لهن ولادة آمنة وبيئة مناسبة للرعاية الطبية والمجتمعية اللازمة.
أعلنت المنظمة الدولية المسؤولة يوم الثاني عشر من شهر سبتمبر أن الحوامل والأمهات الجدد في قطاع غزة تواجهن ظروفاً معيشية وصحية بالغة الصعوبة في ظل غياب الغذاء والخدمات الطبية الضرورية للأم والطفل على حد سواء، مؤكدة أن الواقع الإنساني هناك يتطلب تدخلاً عاجلاً لإنقاذ حياة المواليد الجدد والأمهات اللاتي يعانين من تداعيات القصف والحصار المستمر منذ فترات طويلة.
أفادت التقارير الرسمية بأن نحو 180 طفلاً يولدون يومياً داخل قطاع غزة وسط ظروف بالغة التعقيد تحول دون وصول الحوامل إلى المستشفيات والمراكز الطبية أثناء مراحل الحمل والولادة، لتعود الأمهات بعد وضعهن لمواليدهن نحو خيام النزوح المكتظة التي تفتقر لأدنى مقومات النظافة وشبكات الصرف الصحي والغذاء السليم، غافلة عن وجود مأوى آمن وملائم لاحتضان أطفالهن حديثي الولادة وتوفير الرعاية الصحية الأولية لهم.
سجلت البيانات الرسمية خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري قرابة 4000 حالة فقدان للحمل، وهو رقم يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف المعدلات المسجلة خلال الأشهر الستة السابقة مباشرة، بينما تصنف واحدة من كل ثلاث حالات حمل تقريبا ضمن الفئات عالية الخطورة طبياً، وتعاني أكثر من نصف إجمالي النساء الحوامل من أمراض فقر الدم الحاد، لتنعكس هذه المؤشرات السلبية بشكل مباشر على طرق الولادة حيث تجرى نحو نصف العمليات الولادية عبر التدخل الجراحي القيصري وغالبيتها في ظروف طارئة.
تحدث المسؤول الأممي المختص عن الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها النساء النازحات داخل خيام اللجوء في حالة دائمة من القلق وانعدام اليقين بشأن إمكانية الحصول على الدعم الطبي عند الحاجة الملحة له، مبيناً أن الجهود الإنسانية مستمرة لتقديم ما يمكن توفيره من تجهيزات صحية وأدوية ومستلزمات طبية ونشر الفرق الإغاثية في الميدان، ومؤكداً أن رحلة معاناة الأمهات في غزة لا تنتهي بلحظة الولادة بل تبدأ فصلاً جديداً من التحديات اليومية الصعبة في محاولة تأمين أبسط متطلبات الرعاية للأطفال وسط بيئة محرومة من مقومات الحياة.







