أخبار العالممصرملفات وتقارير

تحالف العمالقة العسكري: شراكة دفاعية استراتيجية بين أنقرة والقاهرة نحو آفاق التصدير المشترك

يتجه التعاون العسكري بين جمهورية تركيا والجمهورية العربية المصرية نحو آفاق استراتيجية جديدة كلياً عبر الانتقال من مرحلة التصنيع المشترك إلى محطة التصدير المشترك نحو الأسواق الإقليمية الثالثة وسط توترات متصاعدة تشهدها المنطقة بأكملها في الفترة الحالية، ليأتي هذا التحول الملموس في أعقاب مباحثات وزارية متتالية جرت بين الجانبين في وتيرة تسارع تؤكد رغبة البلدين في تعميق أواصر التنسيق المشترك، وتأسيس مرحلة فارقة من العلاقات الثنائية بعد قطيعة سياسية طويلة امتدت لأكثر من اثني عشر عاماً وانتهت بفضل تفاهمات سياسية جادة انطلقت في عام 2023.

تأسيس شركة ظفر وتوسيع نطاق التصنيع العسكري المتقدم

يكشف المدير العام لمؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية، إلهامي كليش، على هامش فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء لعام 2026 المنعقد في الفترة بين ثمانية إلى عشرة سبتمبر، عن تأسيس كيان تجاري جديد داخل العاصمة المصرية يحمل اسم شركة ظفر، وهو كيان مملوكة بالكامل للمؤسسة التركية ويعمل وفق اللوائح والتشريعات المحلية المعمول بها، بهدف رئيسي يكمن في دعم الأنشطة التجارية للمؤسسة داخل السوق المحلية وفي عموم القارة الإفريقية ومنطقة الخليج العربي عبر إبرام عقد رسمي مع وزارة الإنتاج الحربي يخص الإنتاج المشترك للمواد الطاقية والذخائر والمتفجرات، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية في الثالث من سبتمبر تضمنت التعاون في تطوير المنتجات الدفاعية المتخصصة بحضور نائب وزير الدفاع الوطني التركي، صالح أيهان، ووزير الدولة للإنتاج الحربي، اللواء صلاح سليمان جمبلاط، لتسجل هذه الاتفاقية كأول عقد دفاعي يُبرم في المعرض لهذا العام.

تطوير منظومة تولغا الدفاعية نحو آفاق تسويقية إقليمية واعدة

يشير كليش إلى تصاعد الاهتمام الدولي والمحلي بنظام الدفاع الجوي قصير المدى المعروف باسم تولغا، والذي تنتجه مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية ويجمع بدقة بين رادارات متقدمة وأنظمة قيادة وسيطرة وحرب إلكترونية إضافة إلى وسائل اعتراض مادي لمواجهة التهديدات غير المتكافئة وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة، حيث أبرمت المؤسسة التركية في شهر فبراير من عام 2026 عقداً مع الجهات المعنية بقيمة بلغت نحو مئة وثلاثين مليون دولار لتوريد المنظومة، أعقبتها صفقة بيع رمزية تهدف إلى إدخال المنظومة فعلياً ضمن مخزون القوات المسلحة، لتتطور الطموحات الحالية نحو إنشاء بنية تحتية مشتركة تضمن تسويق المنظومة ليس محلياً فقط بل في الأسواق الإفريقية والخليجية إلى جانب مشروع مشترك آخر يختص بإنتاج المركبات العسكرية عبر دمج القدرة التصنيعية المحلية بالأنظمة التركية المتطورة.

تسارع وتيرة التقارب العسكري والدبلوماسي بين البلدين الكبيرين

يستكمل هذا التطور المتسارع مسار تقارب عسكري بدأ يتشكل بوضوح منذ زيارة وزير الدفاع المصري، أشرف سالم زاهر، إلى تركيا في شهر يوليو الماضي، وزيارة رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، في شهر مايو ولقائه بنظيره التركي، متين غوراك، لبحث تعزيز التدريب وتبادل الخبرات واستئناف التدريبات البحرية المشتركة المعروفة باسم بحر الصداقة، فضلاً عن توقيع اتفاقية تعاون عسكري كبرى في العاصمة المصرية خلال شهر فبراير الماضي بحضور الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، استكمالاً لاتفاق سابق أبرم في شهر أغسطس من عام 2025 لإنتاج طائرات مسيّرة ذات إقلاع وهبوط عمودي، بالتوازي مع اتصالات دبلوماسية مكثفة أجراها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيره التركي، هاكان فيدان، في السابع من سبتمبر وفي وقت لاحق لتنسيق انعقاد اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في تركيا.

قراءة الخبراء الاستراتيجيين لمستقبل الشراكة وتنويع مصادر التسليح

يوضح المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، الخبير العسكري عادل العمدة، أن الشراكة الحالية تجاوزت مرحلة استيراد السلاح لتصل إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا والتصدير المشترك، نظراً لامتلاك القاعدة الصناعية المحلية لبنية إنتاجية وموقع جغرافي فريد، مقابل امتلاك الجانب التركي لخبرات واسعة في مجال المسيّرات والإلكترونيات العسكرية، متوقعاً أن تشكل هذه الملفات عموداً فقرياً لاجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي المقبلة، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذه التحالفات تهدف حصراً إلى تعزيز القدرات الذاتية وتنويع مصادر التسليح دون تشكيل حلف عسكري ضد أطراف ثالثة، رغم وجود حالة من القلق الإسرائيلي الملحوظ التي تراقب المسألة من زاوية أمنية مختلفة، وهو ما سيتم التعامل معه وفق رؤية المحلل التركي، عودة أوغلو، بمنطق الردع وحماية المصالح الاستراتيجية العليا والدفاع عن الأمن القومي لكلتا البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى