مقالات وآراء

د. عمرو هاشم ربيع يكتب: من المسؤول عن قطع أشجار الجيزة؟

منذ مطلع أغسطس الماضى بدأ القتلة فى حملة ممنهجة لإعدام الأشجار المعمرة فى منطقة الدقى وجامعة الدول العربية، مئات الأشجار قطعت بلا رحمة. أشجار عمرها يتجاوز النصف قرن قطعت بدم بارد، من قبل أعداء الخضرة وأعداء البيئة.

محافظ الجيزة أحمد الأنصارى لم نسمع له صوتا فى تلك الحملة، لم يدافع عن نفسه، رغم أنه هو المسؤول عن تلك العملية الرهيبة. ربما يكون الرجل لم يصدر القرار المباشر بقطع الأشجار، لكنه مسؤول سياسى بشكل رئيسى عن تلك الجريمة.

لماذا لم يحاسب المحافظ حتى اليوم أو أن يقوم بالدفاع عن نفسه؟ ولماذا وقفت الحكومة مكتوفة الأيدى أمام هذا الفعل؟ والأهم من كل هذا لماذا سكت المعارضون لإعدام الأشجار حتى انتهت المهمة بنجاح مذهل ومنقطع النظير؟.

لو تكرر هذا المشهد فى إحدى الدول الغربية المتمدينة، لوجدنا جماعات البيئة وأعضاء البرلمان والمحليات ومحبى الطبيعة يفترشون الأرض أمام البلدوزرات لوقف القطع عنوة. لكن للأسف لم يحرك كل هؤلاء ساكنا إلا بعد أن اكتملت الجريمة.

فى الفيوم عندما نقل «الأنصارى» إليها محافظا، قادما من منصب محافظ سوهاج، وكان ذلك خلال الفترة من 27 نوفمبر 2019 إلى 16 فبراير 2026 قُطع كم معتبر من أشجار الفيوم، وكأن القطع على موعد دائم مع الأنصارى، وكأن الحكومة أصبحت تنقل الرجل من محافظة إلى أخرى ليقطع الأشجار، أو كأن الموقع عُدم من رجال يحافظون على البيئة، فتم الاعتماد على أهل الثقة دون الخبرة، يبدلون نفس المنصب مع اختلاف الجغرافيا.

البعض يتحدث بسذاجة عن حل نقل الأشجار المقطوعة لاستزراعها فى مكان آخر، وهى فكرة ساذجة، لأن الأشجار لا تنقل لو تعدى عمرها عاما أو تجاوز طولها المتر الواحد أو المترين، ما يعنى استحالة نقلها. ربما يكون عزاء القارئ الوحيد، أو دلالة إنقاذ ما يمكن إنقاذه أن المجرمين لم يقدروا على قطع الأشجار من جذورها، إذ اكتفوا بقطع السيقان، ما يمكن لبعضها أن يُعاد إنباته، ما لم يبنِ فوقها شىء، أو يوضع أسفلت أو تُقام أرصفة أسمنتية عليها.

واحد من الأمور المهمة فى مسألة قطع الأشجار، هو أين تذهب أخشاب تلك الأشجار، وما حقيقة ما يقال فى مواقع التواصل الاجتماعى عن بيع فحمها إلى إسرائيل. نريد رد لشفاء آلام وأوجاع الصدور مما حدث.

المهم أن الناس فى تلك الواقعة تُريد أن ترى الفاعل وتُعلن اسمه والجزاء والعقاب الواقع عليه. منذ أكثر من عقد من الزمان فقدنا الرقابة الإدارية والسياسية، فلا استجوابات بالبرلمان ولا لجان تقصى حقائق تصل إلى الفاعل وتحوله للأجهزة العدلية. كما أن أجهزة محاربة الفساد تحتاج هى الأخرى إلى تفعيل وإسراع فى كشف الفساد الإدارى، ومعاقبة المخطئين.

بالأمس شاهدنا تصريحات حكومية حول عدم تكرار ما حدث. التصريح جاء متأخرا جدا، وبعد انتهاء المهمة. يذكرنا التصريح بتصريح رئيس الوزراء بعد إزالة ضريح مستولدة محمد على باشا، بعدم تكرار الأمر، ولم يمر أيام إلا وتمت إزالة ضريح العلامة والشاعر والسياسى محمود سامى البارودى رئيس وزراء مصر الأسبق، والفاعل مجهول ولايزال طليقا.

الرقابة والمحاسبة والشفافية والكشف عن الفاعلين هو أهم وسائل ارتقاء الأمم، لأنه تضمن ألا يتكرر الخطأ.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى