عصر ما بعد النفط: هل تواجه الدول المنتِجة كارثة اقتصادية وشيكة؟

تشهد الاقتصادات العالمية تحوّلاً جذرياً بعيداً عن الوقود الأحفوري ينذر بتداعيات كارثية ومخاطر جيوسياسية واسعة النطاق لا تتوقف عند حدود المال والبيئة بل تمتد لتشمل استقرار الحكومات وموجات النزوح البشري المتزايدة وتأجيج الصراعات الإقليمية حال تقاعس الحكومات المصدرة للخام عن بناء استراتيجيات وقائية استباقية لمواجهة هذا الانحسار التدريجي المرتقب في الأسواق الدولية خلال السنوات القادمة.
مؤشرات المخاطر وحجم التراجع المرتقب
تتصدر الجزائر ونيجيريا وأنجولا وإيران والعراق وليبيا قائمة البلدان الأكثر هشاشة وعرضة للصدمات العميقة نتيجة الاعتماد المفرط على مداخيل الذهب الأسود في تغطية النفقات العامة وتقديم الخدمات الأساسية وسط غياب تام لتنوع مصادر الدخل وضعف البنية المالية الاستثمارية اللازمة لامتصاص الهزات الاقتصادية بحسب ما أورده تقرير صادر عن مؤسسة أيه ثري جي المعنية بدراسات المناخ والطاقة والسياسات العالمية.
تؤكد بيانات البنك الدولي تباطؤ معدلات نمو الطلب العالمي على الخام لتقتصر الزيادة المتوقعة على نحو سبعمائة ألف برميل يوميا خلال عامي ألفين وخمسة وعشرين وألفين وستة وعشرين وهو ما يمثل نصف المتوسط المسجل في فترة ما قبل جائحة كورونا تزامنا مع انخفاض معدلات الكثافة الاستهلاكية وانتشار المركبات الكهربائية الصديقة للبيئة في الأسواق الكبرى.
سيناريوهات الانهيار المالي وتداعيات البطالة
تحذر مؤسسة أيه ثري جي من هبوط دراماتيكي حاد في الإيرادات النفطية لبعض الحكومات بنسبة قد تبلغ سبعة وثمانين بالمئة في الجزائر وتتجاوز ستين بالمئة في نيجيريا بحلول عام ألفين وثلاثين وهو ما سيلقي بظلاله الثقيلة على الموازنات العامة ويضاعف مستويات البطالة والفقر ويدفع أعداداً هائلة نحو الهجرة القسرية بحثاً عن سبل النجاة.
تتفاوت درجات التأثر بين تلك البلدان تبعا لمستوى تنوعها الاقتصادي إذ تعاني الجزائر والعراق وليبيا من تمركز الموارد المالية في قطاع واحد يعتمد كليا على التصدير الخارجي بينما تعرقل الأزمات السياسية والمؤسسية المستمرة جهود تنفيذ الإصلاحات الهيكلية بعيدة المدى المطلوبة لإنقاذ تلك الاقتصادات المتعثرة.







