صرخة نساء إيران: أزمة الغلاء والدواء تهدد أرواح الملايين في صمت

تعاني النساء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أزمة بالغة القسوة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الأدوية والمنتجات الصحية وارتفاع تكاليف الخدمات التشخيصية، مما حول هذه المعاناة إلى تهديد خطير يمس صحة ونظافة النساء بشكل مباشر في شتى المناطق.
أزمة صحة النساء في إيران تحت مقصلة الغلاء ونقص الأدوية والمنتجات العلاجية
تشهد الصيدليات مشاهد مأساوية تتكرر يوميا وسط صرخات المرضى المنهكين للبحث عن العلاج المفقود، حيث تروي امرأة في منتصف العمر معاناتها قائلة إنها تركت الأطفال والبيت وشؤون المنزل منذ يوم كامل وانتقلت من سردشت إلى مهاباد ثم إلى أورمية لتواجه برد صيدليات العاصمة بطريق مسدود ومطالبتها بالسفر مجددا نحو طهران بحثا عن دواء مجهول المصير.
تتفاقم هذه الأزمة بصورة ملحوظة خارج المراكز الكبرى وفي أقاليم كردستان إيران، حيث يتناقص عدد أصناف الأدوية والمنتجات الصحية يوما بعد يوم مع تراجع ملموس في جودتها وتضاعف أسعار المستلزمات النسائية الأساسية في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة تثقل كاهل الأسر المتعثرة.
ارتفاع أسعار المستلزمات النسائية
تتجه أنظار النساء أولا نحو الأسعار المرتفعة على رفوف المتاجر والصيدليات لتتجاوز قيمة أي عبوة فوط صحية عتبة مئة ألف تومان، بينما تؤكد بائعة تدعى شيدا ح أن سعر بعض العلامات التجارية قفز من نحو أربعين ألف تومان إلى مئة وخمسستين ألف تومان مع غياب المنتجات المستوردة التي لامس سعر العبوة الواحدة منها نحو مليون تومان كامل.
توضح مواطنة أخرى تدعى سارينا س أن غياب المواد الأولية أدى إلى اختفاء الفوط القطنية المضادة للحساسية التي كانت تعتمد عليها منذ عامين، بينما اختفت الفوط اليومية النسائية تماما من الأسواق نظرا لارتفاع تكلفتها الباهظة التي تعجز مسؤولة المبيعات في الصيدليات عن توفيرها للمستهلكين.
تسببت هذه الموجة الغلاء في لجوء قطاع واسع من النساء إلى استخدام الفوط القابلة للغسل والأقمشة القديمة كبدائل رخيصة، وهو سلوك تنذر تداعياته بوقوع مشكلات صحية جسيمة تشمل الالتهابات التناسلية والأمراض الجلدية وحرقة البول نتيجة غياب معايير النظافة الشخصية السليمة.
تحديات التشخيص الطبي والأمراض النفسية
تتعقد رحلة العلاج والتشخيص الجسدي للنساء وسط انهيار القدرة المالية للأسر، حيث تحذر طبيبة أمراض النساء والتوليد نغمه ز من لجوء المريضات لتجنب الفحوصات الباهظة مثل تصوير الموجات فوق الصوتية للرحم والمبيضين الذي تقترب تكلفته من مليون تومان، ومسحة عنق الرحم التي تبلغ نحو ثلاثة ملايين تومان.
تدفع هذه الفجوة العلاجية ونقص الأدوية الهرمونية وأدوية السرطانات المصابات نحو مراكز المحافظات وطهران والأسواق غير الرسمية والدول المجاورة، ما أسفر عن ارتفاع حالات العمليات الجراحية الطارئة نتيجة تأخير العلاج بفعل الضغوط المالية والعقوبات المفروضة.
تتضاعف المأساة بين مرضى الاضطرابات النفسية والعصبية مع شح الأدوية الأساسية وتقنين البدائل، حيث تعاني كازيوا م من تفاقم حالة والدتها المصابة بالفصام بعد خفض جرعات الدواء المفروضة بسبب نقص العقار، مما أدى إلى دخولها المستشفى مجددا الشهر الماضي إثر تدهور حالتها وإقدامها على إيذاء نفسها في ظل وضع صحي متأزم ينذر بمخاطر مميتة.







