العالم العربيملفات وتقارير

نساء ذوات إعاقة في اليمن: طموحات تحطم قيود التهميش ونقص التأهيل

تتجسد أمام النساء ذوات الإعاقة في الجمهورية اليمنية منظومة معقدة من التحديات اليومية التي تتجاوز في قسوتها حدود الإعاقة البدنية أو الحسية لتصطدم بعقبات بنيوية وفكرية عميقة. تشمل هذه العراقيل تداعيات الصور النمطية السائدة والأحكام المسبقة التي تقيد حركة الاستقلالية، فضلا عن بيئة عمرانية واجتماعية تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات الملائمة للاندماج الفعلي في مسارات التنمية والعمل. يبرز هذا الواقع المفارق حجماً هائلاً من التناقضات بين النصوص القانونية النظرية والتطبيق العملي في مختلف المحافظات والقطاعات المهنية.

عقبات العمران والنظرة المجتمعية تحاصر طموحات ذوات الإعاقة باليمن

تتمحور معاناة شريحة واسعة من تلك الفئة حول معضلة التصورات المجتمعية الخاطئة التي تحصر القدرات الذهنية والعلمية للأفراد في إطار العجز الظاهري. تعكس تجربة المعلمة فتحية عبد الله البالغة من العمر خمسة وثلاثين عاما والمنحدرة من مدينة تعز جنوب غربي اليمن، صراعاً مستمراً ضد التشكيك المحيط بقدرتها على إكمال التحصيل الأكاديمي والمهني. تخرجت المذكورة بتخصص التربية الخاصة من كلية التربية وانخرطت في التدريس بمدرسة دروب الخير للمكفوفين، إلى جانب إسهاماتها الفنية والمجتمعية المتنوعة. ترى أن التغلب على الانتقاص يتطلب تغييراً جذرياً في الأساليب الإعلامية والدرامية والابتعاد عن قالب الشفق.

تتشابه مسيرة الموظفة فيروز علي ثابت العاملة بمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل والمنتدبة لصندوق رعاية وتأهيل المعاقين مع النماذج النسائية المكافحة. واجهت فيروز تحديات أسرية تمثلت في المخاوف المرتبطة بالحركة والتنقل، لكنها أصرت على نيل شهادتها الجامعية واقتحام الم سوق العمل بخطى ثابتة. تسعى جاهدة نحو التطور المهني وتولي المناصب الإدارية مع تطلعها المستمر لتأسيس كيان مستقل خاص بها. تشير البيانات الواردة من دراسة مسحية أجرتها منظمة سياق للشباب والتنمية في شهر أغسطس الماضي على عينة ضمت ثلاثة وخمسين امرأة من ذوات الإعاقة، إلى وجود فجوة مقلقة بين المؤهلات الأكاديمية ونسب التوظيف الفعلية.

تمثل البنية التحتية الهشة عائقاً إضافياً يحرم الكثيرات من حق التعليم والتوظيف جراء غياب التسهيلات الهندسية والمصاعد الملائمة للاستخدام الحركي. تسببت العوائق العمرانية في إقصاء نساء أخريات من استكمال مسيرتهن التعليمية والاعتماد على الذات رغم توفر المهارات التقنية عبر شبكة الإنترنت. يؤكد القانون اليمني رقم واحد وستين لسنة ألف وتسعين وتسعمائة للميلاد الخاص برعاية وتأهيل المعاقين إلزام الجهات الحكومية والقطاعين العام والخاص بتخصيص نسبة خمسة بالمائة للتوظيف، غير أن واقع الحرب والصراع أضعف أدوات الرقابة والمساءلة التنفيذية.

توضح أماني الجوباني رئيسة منظمة سياق للشباب والتنمية أن المعضلة لا تنحصر في نصوص القوانين وحدها، بل تمتد لتشمل مخاوف أصحاب العمل من تحمل تكاليف إضافية. تتطلب معالجة هذه التحديات تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني وتفعيل الرقابة الميدانية الجادة. تسلص هذه المعطيات الضوء على أهمية تبني معايير التصميم الشامل للمباني والمنشآت وتوفير بيئة عمل مهيأة تضمن تكافؤ الفرص للجميع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى