مصرملفات وتقارير

أسعار النفط تشتعل: هل تفاجئ الحكومة المواطنين نهاية سبتمبر الجاري بقرار رفع الوقود؟

تترقب الدوائر الاقتصادية بشغف بالغ الاجتماع المرتقب للجنة تسعير المنتجات البترولية مع اقتراب نهاية شهر سبتمبر الجاري، حيث تواجه الحكومة امتحانا صعبا وعسيرا يحتم عليها الاختيار بين سيناريوهات بالغة التعقيد، تتأرجح ما بين الاستجابة للقفزات القياسية في أسعار النفط العالمية عبر تمرير زيادات جديدة في أسعار الوقود لتجنب تفاقم العجز المالي، وبين تثبيت الأسعار الراهنة لتخفيف الضغوط المعيشية المتصاعدة عن كاهل المواطنين، في ظل تحديات هيكلية طاحنة تعاني منها البلاد على الصعيد الاقتصادي، وهو ما يضع صانع القرار أمام معادلة صفريّة بالغة الدقة والحساسية تتطلب موازنة حذرة ومدروسة بين الاعتبارات المالية الضاغطة والقدرة الشرائية للشارع المحلي.

اختبار صجنوب عسير النفطي يهدد استقرار المحروقات نهاية سبتمبر الجاري

تسجل الأسواق العالمية توترات واضطرابات بالغة الشدة دفعت بأسعار النفط للقفز نحو متوسط بلغ مئة دولار للبرميل الواحد، وذلك مقارنة بسعر تقديري لم يتجاوز خمسة وسبعين دولاراً للبرميل والمثبت في الموازنة العامة للبلاد للعام المالي الجاري، وهو ما يمثل زيادة فادحة بنسبة ثلاثة وثلاثين بالمائة، وتكشف الحسابات الفنية لقطاع البترول أن كل صعود في سعر برميل النفط بمقدار دولار واحد يرتّب أعباء إضافية تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة مليارات جنيه سنوياً على الموازنة العامة، وتتأثر هذه التكلفة طرداً بحجم الاحتياجات الفعلية وحجم الاستيراد اللازم لتدبير المنتجات البترولية للسوق المحلية، كما يمثل ارتفاع سعر صرف الدولار متغيراً حاسماً وإضافياً في تحديد مسار الأزمة، بعدما تجاوز حاجز واحد وخمسين جنيهاً، مما يضاعف بصورة مباشرة من فاتورة الاستيراد وتوفير المواد البترولية، ويأتي هذا في وقت أقدمت فيه البلاد خلال شهر مارس الماضي على رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين أربعة عشر بالمائة وثلاثين بالمائة، ليشهد سعر بنزين خمسة وتسعين صعوداً إلى أربعة وعشرين جنيهاً للتر، وبنزين اثنتين وتسعين إلى اثنين وعشرين جنيهاً وخمسة وعشرين قرشاً، وبنزين ثمانين إلى عشرين جنيهاً وخمسة وسبعين قرشاً، بينما ارتفع سعر السولار إلى عشرين جنيهاً وخمسة وعشرين قرشاً، فضلاً عن زيادة أسعار غاز السيارات وأسطوانات البوتاجاز.

سيناريوهات التعامل مع الأزمة المرتقبة

تدرس الجهات المعنية اتجاهين رئيسيين للتعامل مع الموقف الحالي خلال الربع الأخير من عام ألفين وستة وعشرين، ويتمثل الاتجاه الأول والأرجح في إقرار زيادة جديدة على أسعار المحروقات لمواجهة التجاوزات الكبيرة في أسعار خام برنت وسعر الصرف، بينما يبرز الاتجاه الثاني والأقل ترجيحاً في سياسة الانتظار وترقب هدوء الأسواق العالمية علّها تسهم في تراجع أسعار النفط، ورغم أن هذا السيناريو الثاني يظل قائماً، إلا أنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية المتقلبة، والتي يصعب التنبؤ بها في ظل تشابك المعطيات الدولية، وستسعى اللجنة المختصة في نهاية المطاف إلى موازنة التكلفة الفعلية للإنتاج مع الاحتمالات المتاحة للأعباء المعيشية، قبل إسدال الستر على قرارها النهائي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى