السودانملفات وتقارير

تحقيق دولي مرتقب يكشف كواليس مزاعم الأسلحة الكيميائية بالسودان

تتصاعد الضغوط الحقوقية الدولية والمحلية للمطالبة بفتح تحقيق مستقل في اتهامات استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة، في ظل انتقادات لغياب المساءلة الدولية واستمرار الانتهاكات، حيث تسلط التحليلات الضوء على جهود منظمات حقوقية لإعادة قضية السودان إلى الواجهة الدولية، والدفع نحو تحقيق فني مستقل في مزاعم استخدام مواد كيميائية، إلى جانب توفير حماية عاجلة للمدنيين.

تصاعد ضغوط دولية للمطالبة بتحقيق فني مستقل في استخدام أسلحة كيميائية بالسودان

تتواصل الجهود المكثفة لتوثيق الانتهاكات الخطيرة عبر تقارير دولية تنشط في جنيف، لتركز على الاتهامات الموجهة للقوات المسلحة السودانية باستخدام غاز الكلور كسلاح محظور، بينما يؤكد الخبراء أن خطورة الموقف تكمن في عدم فتح تحقيق دولي متخصص قادر على الوصول إلى المواقع وجمع العينات وفحص الوثائق والشهادات، رغم توثيق ادعاءات بشأن استخدام الجيش للكلور كسلاح، ووجود تقييم رسمي أميركي بشأن استخدام أسلحة كيميائية في السودان.

تستمر السلطة القائمة في بورتسودان بنفي هذه الاتهامات المتكررة دون أن يغني ذلك عن ضرورة إجراء تحقيق فني مستقل وشفاف، مشيرة إلى أن الطرف المتهم لا يمكن أن يتولى بمفرده فحص الأدلة المتعلقة بسلوكه العسكري الميداني، وهو ما يضع قيادة الجيش أمام اختبار مباشر، حيث إن السماح لجهة دولية مختصة بالوصول إلى المواقع والوثائق والمخزونات يعد الطريق الأكثر صدقية لإثبات البراءة، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات السياسية المعتادة.

تتسع الفجوة بوضوح بين خطورة الاتهامات الموثقة والآليات المحدودة المتاحة للتحقيق الفعلي فيها، فالطرف الحاكم في بورتسودان لم ينجح في توفير مسار مستقل وموثوق للتحقيق في التهم الموجهة للقوات المسلحة، كما يضع التقرير مجلس حقوق الإنسان أمام مسؤوليته التاريخية، حيث إن الاكتفاء بتسجيل الاتهامات لا يوفر حماية حقيقية للضحايا ولا يحدد المسؤوليات الجنائية للمتورطين في النزاع.

تشهد المنصات الحقوقية انتقادات واسعة من رئيس تنسيقية “CAP-LC”، تييري فالي، لضعف الاهتمام الدولي بالحرب السودانية مقارنة بحجم المأساة الإنسانية الكارثية، مؤكداً أن معاناة المدنيين لا تحظى بالتغطية الكافية أو التمويل المطلوب أو التحرك السياسي المتناسب مع حجمها، ووصف فالي النزاع بأنه حرب يجري تجاهل مآسيها، لأن المجتمع الدولي اختار عدم منحها الأولوية السياسية اللازمة، مما يدين بشكل غير مباشر السلطة القائمة في بورتسودان التي تستفيد من تراجع الاهتمام الدولي.

تخلص النقاشات الحقوقية إلى ضرورة نقل ملف السودان من مرحلة البيانات والمناشدات الباهتة إلى إجراءات عملية وملموسة، أهمها إجراء تحقيق دولي مستقل في اتهامات الأسلحة الكيميائية، وتعزيز حماية المدنيين العزل، وضمان استمرار آليات جمع الأدلة والمحاسبة، ويشدد التقرير على أن حسم الحقيقة لا يمكن أن يتم عبر لجنة تابعة للسلطة المتهمة، بل بتحقيق دولي يمتلك الاستقلال والخبرة وحرية الوصول إلى الأدلة ومواقع الهجمات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى