رعي وعقود ومنح: أسرار التوسع الاستيطاني وتوظيف تصاريح الرعي للسيطرة على الأراضي بالضفة

تستعرض البيانات الرسمية والتقارير الدولية آليات حكومية متقدمة تدعم المزارع الرعوية في الضفة الغربية عبر تصاريح الرعي والتمويل والمنح الحكومية المباشرة. تعمل الجهات المعنية في تل أبيب على منح تراخيص الرعي الميداني من سلطة الأراضي، بالتوازي مع تقديم الدعم المالي السخي من وزارة الزراعة لصالح مشاريع استيطانية توسعية.
تشير السجلات الرسمية إلى تلقي شبكة من الشركات التابعة للمستوطنين ملايين الشواقل لغرض السيطرة على مساحات شاسعة وتثبيت الوجود غير القانوني. تستغل الجمعيات الاستيطانية هذه العقود الرسمية والإدارية كغطاء قانوني لتحويل إذن الاستخدام المؤقت للمراعي المفتوحة إلى أداة سيطرة دائمة على آلاف الدونمات الفلسطينية دون إخضاعها لأي مناقصات رسمية.
آليات التثبيت الميداني وشبكات البنية التحتية
تبدأ المزارع الرعوية أعمالها بنصب الخيام والمظلات وإحاطتها بالأسيجة قبل أن تتطور تدريجياً لتصبح بؤراً استيطانية دائمة ومزودة بشبكات المياه والكهرباء والطرق الحيوية. تفرض هذه الكيانات طوقاً عازلاً تمنع من خلاله السكان المحليين من الوصول إلى مراعيهم، مدعومة بفرق الحراسة والأجهزة الأمنية، مما يعزل المناطق الفلسطينية ويقيد حرية الحركة بصورة تامة.
تتجاوز فوائد العقود المذكورة حدود الرعي لتشمل الحصول على ميزانيات ضخمة ومعدات متطورة ضمن منظومة شاملة للسيطرة الجغرافية. توثق تقارير منظمة السلام الآن تخصيص نحو خمسمائة ألف دونم لصالح شعبة الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية بمعزل عن أي شفافية تتعلق بملكية الأراضي الأصلية.
برامج الدعم الحكومي والتح,كقات الدولية
تكشف المعطيات عن تقديم وزارة الزراعة ملايين الشواقل عبر برنامج الحفاظ على المناطق المفتوحة تحت ذرائع بيئية خادعة بينما تستخدمها البؤر الاستيطانية لفرض السوة على الأرض. تربط معايير الصرف الدعم بمساحة المراعي وحجم القطيع لتمنح مربي الأبقار مبالغ تتراوح بين ستمائة وخمسة وعشرين وألف وثلاثين شيقلاً للرأس، بينما يحصل مربو الأغنام على مبالغ تتراوح بين إحدى وعشرين وخمسة وخمسين شيقلاً.
تستحوذ الجهات الاستيطانية حصرياً على هذه المخصصات بينما يحرم منها رعاة المنطقة الأصليون تماماً، مما أدى إلى حرمان السكان من مئة ألف دونم في منطقة الأغوار وحدها. يؤكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس العمل على تسوية أوضاع عشرات المزارع بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
تُظهر تحقيقات وكالة رويترز تقديم تراخيص لإنشاء مصانع ومنح زراعية لعائلات استيطانية، إلى جانب إقرار تمويل يقدر بنحو مليون دولار وملايين أخرى من الأموال الحكومية. تعقد وزارة الدفاع شراكات مع شركات استيطانية لتنفيذ أعمال هدم في قطاع غزة ضمن تكامل الأدوار العسكرية والإدارية.







