مصرملفات وتقارير

حين تصبح الكفاءة في مهب الريح: قصة استبعاد أوائل خريجي الحقوق لصالح أبناء القضاة

تحرك أكثر من ثمانمائة من أوائل خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون والمتفوقين دراسياً برفع دعاوى قضائية أمام القضاء الإداري طعناً على قرارات استبعادهم من التعيين بهيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية وسط تساؤلات حادة حول معايير اختيار المتقدمين وأسباب تخطي المتفوقين في حركة التعيينات الأخيرة التي أثارت جدلاً واسعاً بين اوساط الخريجين القانونيين الطامحين للالتحاق بالجهات والهيئات القضائية المختلفة في البلاد.

أظهرت المستندات الرسمية أن الدعاوى أقيمت خلال شهري أبريل ومايو من عام ألفين وستة وعشرين إثر صدور قراري تعيين دفعتي عام ألفين وتسعة عشر وعام ألفين وعشرين في هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية خلال شهر يناير الماضي مما دفع المتضررين للبحث عن حقوقهم القانونية بالطرق المشروعة المتاحة أمام ساحات المحاكم المختصة بنظر منازعات الوظائف العامة والقرارات الإدارية الصادرة عن الجهات القضائية المختلفة.

طعن قضائي واسع لأوائل الخريجيين استبعاداً من منصات القضاء

أكدت البيانات الموثقة تقدم أكثر من ألف ومائتي مستبعد بتظلمات رسمية إلى الهيئات القضائية في شهر مارس الماضي اعتراضاً على نتائج التعيينات دون تلقي أي ردود فعل رسمية حتى الوقت الحالي بينما يتمسك الطاعنون بأحقيتهم المطلقة في التعيين استناداً إلى تفوقهم الدراسي ومبدأي الكفاءة وتكافؤ الفرص معتبرين أن تخطي أوائل الخريجين واختيار متقدمين أقل منهم في التقديرات يجب أن يستند إلى أسباب قانونية واضحة ومحددة لا تقبل التأويل أو التمارض الإداري.

أشارت التقارير السابقة إلى استحواذ أبناء القضاة وأعضاء المؤسسات الأمنية والعسكرية على نسب تتراوح بين خمسة وخمسين بالمائة وسبعة وخمسين بالمائة من إجمالي التعيينات في الهيئات القضائية مما يثير تساؤلات جوهرية حول معايير الاختيار ومدى تحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة المتقدمين بغض النظر عن اعتبارات النسب أو الخلفيات العائلية للمقبولين في تلك الوظائف الرفيعة التي تتطلب قدراً عالياً من الحياد والشفافية.

مسوغات المحكمة وجهات الإدارة

استندت الدعاوى القضائية الحالية إلى أحكام قطعية للمحكمة الإدارية العليا أكدت بوضوح أولوية المتفوقين دراسياً في التعيين وعدم جواز تخطيهم إلا استناداً إلى مبررات واضحة تنال من تفوقهم الفعلي أو صلاحيتهم الموضوعية لشغل الوظيفة العامة بينما تضمنت تقارير هيئة مفوضي الدولة في بعض الدعاوى أسباباً لاستبعاد عدد من المتقدمين بينها اعتبارات أمنية أو صدور أحكام قضائية بحق أحد أفراد الأسرة فضلًا عن الاستناد في حالات محدودة إلى عدم اللياقة المجتمعية.

تظل هذه الدعاوى منظورة أمام محكمة القضاء الإداري التي تبحث بعمق مدى مشروعية قرارات الاستبعاد وأسبابها المختلفة ومدى توافقها التام مع المبادئ الدستورية والقانونية المنظمة للتعيين في الوظائف العامة لضمان حقوق كافة الكفاءات الوطنية الشابة في الحصول على فرص عادلة للعمل بالجهات القضائية دون تمييز أو استبعاد غير مبرر قانوناً.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى