خروقات إسرائيلية مستمرة تمنع انتشال جثامين غزة وسط تحذيرات أممية

تستمر القوات الإسرائيلية في ارتكاب خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار عبر تنفيذ هجمات جديدة بقطاع غزة الواقع في فلسطين، بينما أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تحذيرات شديدة اللهجة من تسوية أحياء سكنية كاملة بالأرض، بجانب عرقلة جهود انتشال آلاف الجثامين من تحت الأنقاض، ومطالبات بتمكين محققين دوليين من دخول القطاع لحفظ أدلة الانتهاكات القانونية.
توثق التقارير الميدانية تواصل الهجمات العسكرية رغم الاتفاق المبرم، إذ فقد أربعة فلسطينيين حياتهم بنيران إسرائيلية يوم الثلاثاء، بينما أعلنت مصادر طبية وفاة شاب متأثراً بجروحه جراء قصف استهدف مجموعة من الفلسطينيين قرب دوار الـ17 في حي تل الهوى جنوبي مدينة غزة، لتستمر المأساة الإنسانية في حصد ال أرواح بلا توقف.
ترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ السابع من أكتوبر عام 2023 لتسجل سبعة وسبعين الفا وسبعمائة وتسعة وثمانين قتيلا ومائة وسبعة وأربعين الفا وسبعَمائة وثمانية وتسعين مصابا وفقا لبيانات وزارة الصحة، بينما استقبلت المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ثلاثة قتلى وسبعة وعشرين مصاباً وسط عجز تام لطواقم الإسعاف عن الوصول للضحايا.
كارثة إنسانية وعراقيل تجريف الأنقاض
تؤكد فرق الدفاع المدني الفلسطيني نجاحها في انتشال ستة وتسعين جثة ورفاتاً بشرياً من موقع واحد بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة خلال شهر يناير، والتي يعتقد تعرضها للقصف في نوفمبر 2023، متضمنة ثمانية وخمسين طفلا وثلاثة وعشرين امرأة تم انتشال معظمها بالأيدي المجردة بسبب الرفض الإسرائيلي المستمر لدخول الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض والركام.
توضح المعطيات الرسمية لمكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان انتشال أكثر من ثمانمائة جثة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، في ظل نقص حاد بالوقود والمعدات يهدد استمرار العمليات، حيث يتطلب استكمال انتشال بقية الجثامين عشر سنوات أخرى على الأقل وفق الوتيرة الحالية وعمليات التجريف الممنهجة التي تواصلها تل أبيب.
تستمر التحديات الكبرى أمام العائلات في التعرف على هويات ذويها نتيجة منع إدخال أدوات الفحص الجنائي مثل مجموعات فحص الحمض النووي وبصمات الأصابع، ما يضطر الأهالي للاعتماد على السمات الجسدية أو التخمين، وينذر بخطر ضياع الأدلة القانونية اللازمة لمحاسبة كل فرد مسؤول عن ارتكاب فظائع بحق المدنيين الأبرياء في القطاع المحاصر.
تفاقم الضحايا وتداعيات الهدنة
تسجل وزارة الصحة ارتفاع إجمالي الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي إلى ألف وثلاثمائة وخمسة سبعين قتيلا وأربعة آلاف وستمائة وستة وثمانين مصاباً، في حين تواصل القوات الإسرائيلية عمليات الهدم والإزالة باستخدام المتفجرات دون أي اعتبار لحرمة الموتى أو القوانين الدولية المعنية بحماية المدنيين ودفن الضحايا بكرامة.
تتواصل المطالب الأممية والدولية الحثيثة للضغط على إسرائيل بغية الالتزام بواجباتها القانونية الدولية لضمان العثور على الرفات وتحديد هويتها، وتسهيل مهام لجان التحقيق الدولية لجمع الأدلة وحفظ حقوق العائلات المكلومة في معرفة مصير أبنائها ونيل العدالة الكاملة عبر مسار قانوني فعال ومحاسبة صارمة للمتسببين في هذه الانتهاكات الجسيمة.







