مصرملفات وتقارير

مواجهات ساخنة في الوراق: تجدد الاعتداءات الأمنية يسفر عن إصابات واعتقالات

شهدت جزيرة الوراق الواقعة في محافظة الجيزة توترًا واسع النطاق عقب اعتداء قوات الأمن على عدد من الأهالي بعد إغلاق القوات مسار المرور المؤدي إلى المعدية بالحواجز الأمنية وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي العارم بين المواطنين. بدأت الأحداث بنشوب مشادة بين الأهالي وعدد من أمناء الشرطة تطورت سريعًا لاستخدام قوات الأمن للهراوات قبل أن يتراشق الطرفان بالحجارة مما أسفر عن وقوع إصابات بين الأهالي فضلًا عن احتجاز عدد غير مؤكد من الشباب في هذه المواجهات العنيفة التي خلفت حالة من الذعر.

اندلعت الاشتباكات في وقت كانت المعدية مليئة بالناس لأنها تزامنت مع نهاية اليوم الدراسي وخروج التلاميذ من المدارس مما جعل حصر عدد الإصابات وحالات الاحتجاز صعبًا للغاية لكن الاشتباكات על كل حال امتدت لنحو الساعة السادسة والنصف مساءً في ظل أجواء شديدة الاحتقان والتوتر المستمر بين الطرفين دون انقطاع.

تظاهر الأهالي للتنديد بالاعتداءات الأمنية

خرجت تظاهرة محدودة داخل جزيرة الوراق وعقب الأحداث المؤسفة ووصلت إلى منطقة تمركز القوات الأمنية حيث ندد المشاركون فيها بتجدد الاعتداءات الأمنية السافرة على الأهالي معتبرين أن هذه الممارسات التعسفية تنتهك حقوقهم الأساسية في التنقل والحياة الكريمة داخل أراضيهم ومساكنهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم عبر العقود الماضية.

تعد منطقة معدية القللي ناحية حي وراق الحضر إحدى أبرز بؤر التوتر والاشتباكات المتكررة بين الأمن والسكان الذين يستخدمونها كمنفذ رئيسي بسبب إجراءات التفتيش الصارمة لمنع دخول أي مواد بناء للجزيرة بهدف التضييق على السكان وإجبارهم على الرحيل القسري عن منازلهم وأراضيهم التاريخية.

مخططات النزع العمراني والتنمية الاستثمارية

تحظر الحكومة مرور مواد البناء للجزيرة لوقف التمدد العمراني ضمن خططها المستمرة بنقل أكبر عدد ممكن من الأهالي خارجها تمهيدًا لتنفيذ مشاريع عقارية فاخرة وهي خطة أُعلن عنها للمرة الأولى عام 2017 ولاقت رفض قطاعات كبيرة من الأهالي مما أسفر في بعض مراحل الصراع بين الطرفين إلى مواجهات دامية بما في ذلك مقتل أحد أبناء الجزيرة برصاص الشرطة قبل 9 سنوات في مشهد يؤجج الغضب الشعبي المتراكم.

صدر عن مجلس الوزراء في شهر يناير من عام 2018 القرار رقم 20 لسنة 2018 بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق تلي ذلك صدور قرارات نزع ملكية أراضي الجزيرة ومنها قرار نزع ملكية الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروع إنشاء 68 برجًا بمدينة الوراق الجديدة لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والبالغ مساحتها 61013 فدانًا بهدف تغيير ديموغرافية المنطقة تمامًا لصالح المستثمرين ورجال الأعمال.

أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات في تاريخ 26 يوليو 2022 تغيير اسم جزيرة الوراق إلى مدينة حورس لافتةً إلى أن تكلفة المشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه وأن دراسة الجدوى قدرت الإيرادات الكلية بنحو 122.54 مليار جنيه فيما أوضحت أن الإيرادات السنوية تبلغ 20.422 مليار جنيه لمدة 25 سنة كاملة تعكس حجم الأطماع الاقتصادية الكبرى المرتبطة بهذه البقعة الجغرافية الاستراتيجية الحساسة.

مشروعات ضخمة ومساعي تهدئة متعثرة

أشارت التقارير الرسمية إلى أن المشروع يضم 8 مناطق استثمارية ومنطقة تجارية ومنطقة إسكان متميز كما سيتم إنشاء حديقة مركزية ومنطقة خضراء ومارينا 1 و2 وواجهة نهرية سياحية كما سيشمل المشروع الضخم منطقة ثقافية وكورنيشًا سياحيًا متطورًا يغير ملامح المنطقة التاريخية برمتها وفق الرؤية الحكومية المخطط له تنفيذها خلال السنوات القادمة.

جاءت الاشتباكات هذه المرة رغم ما بدا مؤخرًا بأنها مساعي تهدئة من قبل أجهزة الأمن إذ تلقت مجموعة باقون في جزيرة الوراق عرضًا من أجهزة أمنية يتضمن نظريًا ولأول مرة خيارات تضمن بقاء الأهالي في الجزيرة وإعمال مبدأ بيت مقابل بيت من خلال منح الراغبين في البقاء أراضي للبناء عليها في نطاق الكتلة السكنية القائمة بالفعل لتخفيف حدة الاحتقان الشعبي المتزايد.

تأسيس حركة باقون في جزيرة الوراق

يُذكر أن حركة باقون في جزيرة الوراق كانت قد أعلنت عن نفسها ببيان تأسيسي منتصف شهر ديسمبر من العام الجاري عقب اجتماع ضم نحو ستين من الأعضاء المؤسسين في أعقاب تجدد الاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن بسبب التضييق المستمر على المرور عبر معدية القللي لتكون إطارًا تنظيميًا جديدًا للدفاع عن حقوق السكان ومواجهة كافة الضغوط الرامية لتهجيرهم قسريًا من ديارهم وممتلكاتهم الخاصة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى