العالم العربيمصرملفات وتقارير

بعد زيارة بن سلمان.. هل تعيد القاهرة والرياض حسابات التطبيع؟

انطلقت تحركات دبلوماسية مكثفة في العاصمة المصرية عبر استقبال المسؤولين البارزين وسط ظروف إقليمية شديدة التعقيد، إذ التقى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، وذلك بعد ساعات معدودة من مباحثات جمعت الزعيم المصري بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في توقيت يشهد توترات عسكرية متصاعدة بفعل سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب، وتهديدهم المباشر لطرق إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة البحرية المرتبطة بالرياض، بالتزامن مع ضغوط سياسية وأمنية محيطة بالمنطقة.

توجهات إقليمية طارئة تحدد مسار الأمن الاستراتيجي في الشرق الأوسط

تصدرت القضية الفلسطينية المباحثات الرسمية بوصفها الملف المركزي للسلام الإقليمي، حيث شدد عبد الفتاح السيسي خلال لقائه برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس على رفض أي محاولات لتصفية القضية أو تهجير الفلسطينيين قسرياً، مؤكداً دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو عام 1967، ومطالباً بضرورة التهدئة ووقف العمليات العسكرية في قطاع غزة وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية والتمهيد لعمليات التعافي وإعادة الإعمار، وجاءت هذه المباحثات ضمن زيارة رسمية بدأها محمود عباس في منتصف شهر سبتمبر وتحديداً في الخامس عشر منه لتستمر يومين كاملين لبحث المستجدات الإقليمية.

التنسيق العسكري والأمني لمواجهة التهديدات اليمنية

شكلت التهديدات المتزايدة في اليمن محوراً رئيسياً في المحادثات السابقة بين عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان في الخامس عشر من شهر سبتمبر، حيث اتفق الجانبان على أن استقرار السعودية ودول الخليج يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، وسط تصاعد الهجمات الصاروخية وطائرات المسيرات واستيلاء الحوثيين على مناطق حيوية بالساحل الغربي لليمن تشرف على الممر المائي الهام في باب المندب، الأمر الذي دفع ولي العهد السعودي لطلب دعم سياسي واستراتيجي من القاهرة، بينما أكدت القيادة المصرية دعمها الكامل لخطوات الرياض لحماية أمنها مع التشديد على ضرورة إيجاد حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية بدلاً من الانخراط في أي عمل عسكري مباشر، وسط تقارير إعلامية تفيد بأن الرياض سعت للحصول على تدخل عسكري أمريكي مباشر رفضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مكتفياً بتقديم الدعم الاستخباراتي وتحديد الأهداف في ظل مخاوف توسيع رقعة النزاعات الإقليمية في الممرات البحرية الحيوية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى