حين يكتب الحبر بخوف: إعلاميات سودانيات يطرقن باب الحرية الغائب

تتواصل فصول التنكيل بالأقلام النسوية في الخرطوم، إذ تطلق الإعلاميات صرخات مدوية للمطالبة ببيئة آمنة تنهي عهد الملاحقات، تزامنا مع تصاعد الجدل حول مصير الإعلامية عائشة الماجدي المغيبة قسرا في وجهة مجهولة، عقب تدوينة جريئة عبر “فيسبوك” رصدت الانهيار المعيشي وحملت السلطات وزر التدهور الاقتصادي، لتتجسد مأساة المهنة وسط حرب الطاحنة بين الجيش وقوات الدعم السريع المندلعة منذ أبريل 2023.
كواليس التضييق وملاحقة الأقلام النسوية تكشف جحيم الخرطوم تحت سطوة السلاح
تخوض العاملات بالحقل الإعلامي معركة بقاء وسط ترسانة قيود تشمل الاعتقال والتهديد وتعذر بلوغ مسارح الأحداث، بينما تؤكد جيداء الصاحب أن الواجب المهني يحتم فضح المستور رغم استباحة الميدان، مطالبة بإيقاف تعطيل التشريعات الحامية للصحفيات وضبط بوصلة التغطيات لمنع تأجيج الصدامات المجتمعية في مرحلة بالغة الحساسية.
تصعق السلطات الأمنية أسوار السلطة الرابعة بحملات قمع واسعة، حيث تلفت نسرين عبد الله الانتباه إلى أن ملاحقة الناطقات بوجع الشارع تنتهك أبسط قواعد العدالة، مؤكدة أن الحريات العامة ليست رفاهية بل أداة تقويم حتمية لإصلاح الاعوجاج السياسي واجتثاث مواطن الخلل دون ترويع للأصوات الحرة.
تستبيح الآلة العسكرية حقوق الناشطات إعلاميا برغم صمود الكوادر النسوية في توثيق مآسي النزوح والجوع، لتطالب آمنة محمد بسن ضمانات تشريعية قطعية تحظر التنكيل بالصحفيات، وتجعل الاعتقال آخر الدواء عبر إجراءات إدارية منضبطة تنאي بالمشهد عن همجية تقييد الحريات بلا سند قانوني سليم.
تسقط رهانات استمرار السلطة الرابعة متى غابت مظلة الأمان، بينما يجمع المتابعون على أن توقف المعارك يظل مدخلا إلزامي لحماية الكوادر، وتفعيل الحماية القانونية يحصن رسالة الإعلام ويحول دون تحول المقصلة الأمنية إلى عائق يفضح هشاشة احترام الحقوق وسط نيران الاقتتال المستمر.







