من بين الركام.. انطلاق أول ملتقى سيدات فلسطين الثقافي في دير البلح لإحياء الإبداع والوعي الوطني

تتحطم قيود المأساة فوق جغرافيا الوجع، وتنهض الإرادة من تحت الرماد لتعلن ميلاد أول صرح نسوي ثقافي في مدينة دير البلح بقطاع غزة، متجاوزاً سنوات الهجوم وتدمير البنى الفكرية والحضارية. تشهد الساحة الفلسطينية حراكا نوعيا يستهدف إعادة صياغة الوعي الإنساني والثقافي، حيث تسعى المشاركات إلى جسر الهوة بين الوطن والشتات، وتكريس دور المرأة كحارسة أمينة للهوية والمشروع الوطني، وسط ظروف معيشية بالغة القسوة تتراوح بين الخيام وشح المياه وتردي البنى التحتية، ما يجعل الخطوة بمثابة إعمار نفسي وفكري يسبق الحجر.
انطلاق ملتقى سيدات فلسطين الثقافي وسط دير البلح لإحياء الإبداع والوعي الوطني
تؤكد فاتن حرب بصفتها رئيسة ملتقى سيدات فلسطين الثقافي أن المشروع انطلق من قلب دير البلح ليمثل مساحة حرة بعيدة عن الضغوط، مستدركة أن الواقع اليومي للمرأة بين تكيات الطعام وشاحنات المياه والبيوت المتهالكة كان يفرض ضرورة الالتفتة لإنجازاتها الفكرية من كتابة ورسم وغناء. تكشف حرب أن الكفاءة والقدرة الإبداعية هي معيار القبول للانضمام، معتبرة أن المرأة هي حارسة السلم والحرب، بينما تبين أحلام أبو السعود العضو بالملتقى أن الغزية ليست حبيسة النزوح والخيام، بل تورث الرواية للأبناء، متطمحبة لتنفيذ أمسيات دورية وجلسات إرشادية وتشبيك مؤسسي لصقل الشخصية القيادية للمجتمع.
توضح الشاعرة كفاح الغصين مفوضة لجنة الثقافة والتعبئة الفكرية في هيئة التوجيه الوطني والمعنوي بالمحافظات الجنوبية بصفتها مستشارة للملتقى تقديم الخبرات والدعم لتذليل عقبات المكان واللوجستيات، تزامنا مع تعشيق النساء لتلك اللقاءات، بينما تشير الناشطة الشبابية والمجتمعية ديانا صيام إلى أن الحضور يثبت قوة المرأة ومسانقتها للمجتمع رغم انتهاكات القوات الإسرائيلية وظروف الفقد والحصار، مؤكدة ارتداء الأثواب وتقديم الدبكة والأهازيج وإلقاء الشعر تمسكا بالأرض والإرادة.
ملامح التمكين الثقافي النسوي
تتبلور الرؤية عبر دمج الشابات المبدعات لغرس القيم وتوسيع الموروث الحضاري وتجاوز معضلة الدعم اللوجستي، لتتحول خيام النزوح ومحيطها إلى منارة فكرية تعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني وتثبت أن الإبداع مقاومة واعية لا تنكسر أمام جحيم الآلة العسكرية أو قسوة اليوميات المعيشية.







