مقالات وآراء

فهد المصري يرد على دعوات تأجيل قانون الأحزاب في سوريا: «منطق الوصاية امتداد لعقلية الاستبداد»

رد السياسي السوري فهد المصري، رئيس الحزب السوري الحر، على الطروحات الداعية إلى تأجيل إصدار قانون للأحزاب السياسية في سوريا بدعوى عدم نضج المجتمع سياسيًا والخشية من ظهور أحزاب طائفية أو عرقية أو مناطقية، معتبرًا أن هذه المخاوف يمكن معالجتها من خلال قانون منظم للعمل الحزبي، وليس بمنع السوريين من ممارسة السياسة.

ويُعرف المصري بنشاطه السياسي المعارض الممتد لسنوات؛ إذ ظهر منذ عام 2005 بصفته ناطقًا باسم المؤتمر الوطني السوري في باريس، وتولى لاحقًا قيادة جبهة الإنقاذ الوطني في سوريا، فيما يشغل حاليًا رئاسة الحزب السوري الحر، الذي يدعو إلى دولة مدنية تعددية وإصدار قانون عصري للأحزاب السياسية. (الحوار المتمدن)

وجاءت تصريحات المصري ردًا على الجدل الذي أثارته مواقف داخل المجلس التشريعي المؤقت بشأن توقيت إصدار قانون الأحزاب، ومن بينها موقف للنائب سيد نوار نجمة، بحسب ما ورد في الحوار، والذي استند إلى التخوف من أن يؤدي فتح المجال الحزبي في المرحلة الحالية إلى تشكيل أحزاب على أسس طائفية أو عرقية أو جغرافية بدلًا من المواطنة السورية.

وقال المصري إن وجود قانون منظم للأحزاب يعني أن أي حزب يسعى للحصول على الترخيص سيكون ملزمًا بشروط وقواعد محددة، ويمكن أن تتضمن تلك القواعد منع تأسيس الأحزاب على أسس طائفية أو مناطقية.

وأضاف أن تحديد هذه الشروط ينبغي أن يتم من خلال حوار تشارك فيه الدولة والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة داخل سوريا وخارجها.

وحذر المصري من اعتبار السوريين غير جاهزين أو غير ناضجين لممارسة السياسة، قائلًا إن «أخطر فكرة يمكن أن تطرح على شعب خرج من عقود من العزلة والجمود السياسي هي أن يقال له: انتظروا حتى تصبحوا ناضجين».

واعتبر أن هذا الطرح يمثل «منطق الوصاية وليس منطق بناء الدولة»، مضيفًا أن الأنظمة الاستبدادية استخدمت مثل هذا المنطق لتبرير بقائها وإقصاء المجتمع عن المشاركة في تقرير مصيره.

وشدد المصري على أن المجتمعات لا تصل إلى النضج السياسي قبل ممارسة السياسة، وإنما تكتسب خبراتها من خلال التجربة والمشاركة، معتبرًا أن الخشية ينبغي ألا تكون من التعددية الحزبية، بل من غيابها.

وقال إن الأحزاب، من وجهة نظره، «لا تصنع الانقسام»، وإنما تكشف الاختلافات الموجودة داخل المجتمع وتتيح إدارتها في إطار القانون.

وانتقد المصري صدور مثل هذه الأفكار عن عضو في أول مجلس تشريعي بعد سقوط نظام الأسد، معتبرًا أن الدعوات التي تقوم على إقصاء المجتمع من الحياة السياسية تمثل امتدادًا لعقلية الاستبداد التي عانى منها السوريون خلال العقود الماضية.

وتوقف عند الطرح القائل إن «الأحزاب ثمرة للنضج السياسي وليست وسيلة لإنتاجه»، معتبرًا أن التجارب السياسية في دول عديدة تظهر أن المجتمعات لم تنتظر الوصول إلى حالة من «النضج السياسي الكامل» قبل إنشاء الأحزاب والمؤسسات الديمقراطية، وإنما اكتسبت الخبرة من خلال الممارسة نفسها.

وتساءل المصري: إذا كانت الأحزاب ثمرة للنضج السياسي، فمن أين سيأتي هذا النضج في ظل غياب الأحزاب وحرية العمل السياسي؟

وأضاف أن السياسة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها «امتحانًا لا يحق للشعب دخوله إلا بعد أن ينجح مسبقًا»، مؤكدًا أن الشعوب تتعلم السياسة عبر الممارسة والاختلاف والمساءلة وحرية الاختيار.

كما رفض المصري الاستناد إلى التجربة السياسية السورية في خمسينيات القرن الماضي لتبرير التخوف من الأحزاب في المرحلة الحالية، معتبرًا أن تلك القراءة تتجاهل جوانب أساسية من التجربة السورية في تلك الفترة.

وقال إن حقبة الخمسينيات شهدت تعددية حزبية وحرية صحافة وقوى سياسية ووطنية فاعلة، معتبرًا أن التجربة الديمقراطية انتهت لاحقًا بفعل الانقلابات العسكرية وصعود الحكم الاستبدادي.

وأكد المصري أن «السياسة ليست خطرًا على المجتمع، غياب السياسة هو الخطر»، مشددًا على أن تنظيم الاختلاف داخل إطار قانوني ومؤسسي هو أحد الضمانات لمنع الانقسامات من التحول إلى صراعات خارج مؤسسات الدولة.

وأضاف أن الحزب السوري الحر، من موقعه السياسي، لا ينظر إلى وعي السوريين باعتباره مصدرًا للخوف، بل يرى أن حرية الاختلاف والتنظيم السياسي من مقومات الدولة المدنية الحديثة.

ووصف المصري الأحزاب السياسية بأنها «العمود الفقري للحياة السياسية وبناء الدولة المدنية الحديثة»، باعتبارها قناة لتنظيم مشاركة المواطنين والتعبير عن إرادتهم السياسية وإعداد البرامج والبدائل.

وتساءل عن كيفية إنهاء المرحلة الانتقالية وبناء حياة سياسية جديدة دون وجود أحزاب تستعد للاستحقاقات المقبلة، وتضع برامجها وتعرض خططها ومشروعاتها على السوريين.

وكان الحزب السوري الحر، برئاسة فهد المصري، قد دعا في يوليو 2026 إلى إصدار قانون عصري للأحزاب السياسية، معتبرًا ذلك أحد المداخل لاستكمال المرحلة الانتقالية وبناء مؤسسات منتخبة على أساس التعددية وسيادة القانون. كما طرح المصري لاحقًا رؤيته لما سماه «الجمهورية السورية الجديدة»، القائمة، بحسب طرحه، على دولة القانون والمؤسسات والمواطنة والتعددية السياسية

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى