منصف المرزوقي: قطيعة الجزائر والإمارات مفتاح ديمقراطية المنطقة

ازاح المنصف المرزوقي الستار عن مشهد إقليمي بالغ التعقيد خلال خطابه بالمؤتمر الأول لقوى المعارضة، مشيدا بقرار الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الصادر في 10 سبتمبر القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومنح سفيرها مهلة 48 ساعة مغادرة الأراضي الجزائرية وسط توترات استنفدت كل السبل الدبلوماسية، ليدفع الرجل السجال نحو مناطق محرمة سياسيا.
صدمة مرزوقية في عقر دار أبوظبي والجزائر تعزل الخليج بقرار ناري
تعتبر الخطوة الجزائرية امتدادا مباشرا لصدام خفي ضد تصرفات استفزازية عجزت الدبلوماسية عن احتوائها، حيث التقط المرزوقي هذه القطيعة ليطالب العواصم العربية بالاقتداء الفوري بالجزائر معتبرا ابوظبي وتل أبيب في خانة اعداء الأمة وسط اتهامات صريحة بخدمة المصالح الإسرائيلية دون تبن رسمي جزائري لتلك التوصيفات القاسية.
تجاوز الخطاب حدود الجغرافيا ليغوص في ربط وثيق بين يناير 2011 حين سقط حكم زين العابدين بن علي وبعده أسابيع تنحي حسني مبارك، واصفا الثورتين بالتوأم والانقلابين اللاحقين بالتوأم، ومؤكدا ان انتصار الديمقراطية بين تونس والوادي النيلي عملية تبادلية حتمية لا تقبل القسمة على اثنين في ظل المشهد السياسي الحالي.
استدعى الرجل رواية تعود لعام 2019 تزعم هيمنة اللهجة المصرية على أروقة قصر قرطاج واتهام جهاز الاستخبارات بالتدخل في إسقاط التجربة الديمقراطية التونسية، رغم غياب الوثائق والدلائل المستقلة وسط تمسك الرئيس قيس سعيد بحماية البلاد ومواجهة الفساد منذ تعليق البرلمان وحله وإعادة بناء السلطات.
تجسد الرؤية المرزوقية محاولة لخلط الأوراق إقليميا عبر ربط قطيعة الجزائر بأجندات التغيير، مدفوعا بقناعة راسخة أن الصراع يتجاوز الخلاف الثنائي ليطول بنيات النفوذ الاستراتيجي الكبرى بالمنطقة العربية برمتها في توقيت حساسة للغاية.





