الكويت تعتمد الصكوك الحكومية رسميًا بقانون جديد لتنويع أدوات التمويل وإدارة الدين

أدخلت الكويت الصكوك الحكومية رسميًا ضمن منظومة أدوات التمويل السيادي، بعد صدور المرسوم بقانون رقم 90 لسنة 2026 بشأن الصكوك الحكومية، في خطوة تستهدف وضع إطار تشريعي متكامل لإصدار الصكوك وتنويع مصادر التمويل وأدوات إدارة الدين العام.
ويتضمن القانون 35 مادة تنظم إصدار الصكوك الحكومية وطرحها وإدارتها وتداولها، سواء داخل الكويت أو خارجها، وبالدينار الكويتي أو بالعملات الأجنبية.
ويتيح القانون للحكومة إصدار صكوك تمثل حصصًا شائعة في موجودات وفق صيغ متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، على أن تكون هذه الموجودات مملوكة للدولة، وألا تكون مخصصة للنفع العام أو من الثروات الطبيعية ومواردها أو المرافق العامة.
اكتتاب عام أو خاص
ويسمح القانون بإصدار الصكوك بصورة منفردة أو ضمن برنامج للإصدارات الحكومية، وطرحها من خلال اكتتاب عام أو خاص.
كما يفتح الاكتتاب أمام الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، بمن فيهم غير الكويتيين، مع إمكانية قصر بعض الإصدارات على المواطنين الكويتيين وفقًا للشروط المحددة لكل إصدار.
ويضيف التشريع بذلك أداة تمويل إسلامية إلى جانب السندات وأدوات الدين الأخرى التي تستخدمها الكويت في إدارة احتياجاتها التمويلية.
صيغ متعددة للصكوك
ويتيح القانون إصدار الصكوك استنادًا إلى أصول حكومية قائمة أو إلى المنافع والحقوق التشغيلية للموجودات، إلى جانب استخدام صيغ السلم والاستصناع والمشاركة والمضاربة وغيرها من الصيغ المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وتتولى شركة ذات غرض خاص مملوكة بالكامل للدولة عمليات التصكيك، مع إمكانية تعيين أمين حفظ ومدير استثمار، أو تفويض جهات متخصصة في إصدار الصكوك وطرحها وإدارتها بعد موافقة وزير المالية.
كما ينص القانون على تشكيل هيئة موحدة للفتوى والرقابة الشرعية على الصكوك الحكومية، تضم متخصصين في فقه المعاملات المالية الإسلامية، لمراجعة الجوانب الشرعية المتعلقة بالإصدارات.
إصدار الصكوك داخل الكويت وخارجها
ويسمح القانون بإصدار الصكوك بالدينار الكويتي أو بالعملات الأجنبية وطرحها داخل الكويت أو في الأسواق الخارجية، بما يمنح وزارة المالية مرونة في اختيار الأسواق وأدوات التمويل وفق الاحتياجات والظروف المالية.
وفي حالة إصدار صكوك داخل الكويت مقومة بالدينار، يشترط الحصول على موافقة كتابية مسبقة من بنك الكويت المركزي، بينما تتطلب الإصدارات بالعملات الأجنبية التنسيق مع البنك المركزي والجهات المعنية.
كما يمكن إدراج الصكوك الحكومية في أسواق المال المحلية أو الأجنبية بعد موافقة وزير المالية، ووفق القواعد المنظمة للتداول في كل سوق.
ارتباط بقانون التمويل والسيولة
ويرتبط قانون الصكوك الحكومية بالمرسوم بقانون رقم 60 لسنة 2025 بشأن التمويل والسيولة، الذي نظم قدرة الحكومة الكويتية على الاقتراض ووضع إطارًا لإدارة احتياجاتها التمويلية.
وعادت الكويت إلى أسواق الدين الدولية خلال يوليو 2026 بإصدار سندات سيادية بقيمة نحو 6 مليارات دولار، موزعة على ثلاث شرائح، بواقع 3 مليارات دولار لأجل 3 سنوات، و1.5 مليار دولار لأجل 5 سنوات، و1.5 مليار دولار لأجل 10 سنوات.
وتجاوز إجمالي طلبات الاكتتاب في الإصدار 18 مليار دولار، بما يزيد على ثلاثة أضعاف قيمة الطرح، فيما بلغت هوامش التسعير النهائية 70 و75 و85 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية ذات الآجال المماثلة.
وكانت الكويت قد جمعت نحو 11.25 مليار دولار من إصدار سندات دولية في أكتوبر 2025، في إطار عودتها إلى أسواق الدين العالمية بعد غياب استمر عدة سنوات.
تطوير سوق الدين المحلي
ويستهدف القانون، إلى جانب توفير مصدر تمويل إضافي للحكومة، المساهمة في تطوير سوق الصكوك المحلية وبناء منحنى عائد سيادي لمختلف آجال الاستحقاق.
ويمكن أن يوفر منحنى العائد للصكوك الحكومية مؤشرًا مرجعيًا لتسعير الإصدارات المستقبلية للشركات والمؤسسات المالية الراغبة في إصدار أدوات تمويل إسلامية.
كما يمكن أن يؤدي التوسع في الإصدارات إلى زيادة عمق السوق الثانوية والسيولة، ومنح الحكومة خيارات إضافية لتوزيع آجال الاستحقاق وإدارة مخاطر السيولة وإعادة التمويل.
توسيع قاعدة المستثمرين
ويتيح إدخال الصكوك إلى منظومة التمويل السيادي للكويت توسيع قاعدة المستثمرين، خصوصًا في الأسواق التي تشهد طلبًا على الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
ويسمح القانون بمشاركة المستثمرين الأفراد والمؤسسات، على أن تحدد الفئات المؤهلة وشروط الاكتتاب في كل إصدار وفقًا لنشرة الطرح.
ونص المرسوم بقانون على إصدار اللائحة التنفيذية خلال 3 أشهر من تاريخ العمل به، لتحديد القواعد والإجراءات المتعلقة بتقييم الموجودات وإدارة الصكوك والجهات التي يمكن تفويضها في عمليات الإصدار والطرح والإدارة.
وبذلك تضيف الكويت الصكوك الحكومية إلى أدوات إدارة الدين والتمويل السيادي، بما يوسع خياراتها التمويلية إلى جانب إصدارات السندات التقليدية.






