مقالات وآراء

د.تامر المغازي يكتب: مؤتمر لاهاي والخواجاية بيچو (3)

المشهد من فوق كان عبثي بكل المقاييس قاعة ضخمة في لاهاي، سجاد أزرق ملكي، وإضاءة سينمائية، وكراسي فاضية..

فاضية لدرجة ان الـ 12 واحد اللي حاضرين كانوا باينين زي نقطة حبر سوداء وقعت في بحر أزرق صافي.

12 بني آدم بس! والكاميرا بتحاول بكل الطرق متجبش الكراسي الفاضية المصور بيصور من زاوية ضيقة ويقول: “اضموا على بعض يا جماعة.. بانوا كتير.. بانوا كتير!”

على المنصة، واقفة النجمة.. المصرية الأمريكية اللي بتتكلم زي الخواجة بيچو .

“هاللو يا شباب .. أنا مبسوطة.. أنا نو سبيك عربي كويس.. بس أنا أحاول أقول لكم عن الهيومن رايتس.. أوكيه؟”.

فرقة المنظمين الأسطورية دخلت

الأول بتاع أنا متجوز صهيونية. ماشي في القاعة زي الطاووس. “يا جماعة مراتي من تل أبيب.. يعني احنا بقينا دوليين.. يعني كلامنا مسموع في البيت الأبيض!” ومراته قاعدة بتشرب (استغفر الله ) وملهاش دعوة بيه.

التاني ممثل الدرجة التانية اللي كان بيقول في فيلم ” مش فاكر اسمه ” كلمة واحدة: “تمام يا فندم”دلوقتي بقى خبير استراتيجي.

كل ما الخواجايه بيچو تقول “فريدم” يوم يقف ويسقف جامد ويقول “الله.. الله على العمق السياسي!”

التالت: الإعلامي المجهول. معاه كارنيه بلاستيك مكتوب عليه “International Press” بخط ماركر بيصور كل حاجة حتى الحمام واعتقد ما نسي البوفيه والقهوه والشاي بس يا تري وهو خارج شقط حاجه في جيبه ولا ايه .

الرابع السياسي المخضرم اللي محدش يعرفه بيقول “أنا كنت مستشار سري لعبد الناصر والسادات ومبارك ومرسي وترامب.. بس كنت في الظل عشان مهم.”.

والجديد بقى.. فرقة الفلاسفة دخل 3-4 أشخاص جداد، لابسين بدل، وكل واحد فيهم فاكر نفسه كيسنجر.

واحدة بتقول: “أنا أفهم في الجيوبوليتيك” وهي فاكرة الجيوبوليتيك ده نوع محشي.

وواحد تاني بيقول “الوضع في الشرق الأوسط يحتاج إلى مقاربة براجماتية” وهو مش عارف يكتب براجماتية واظن انه اصلا ميعرفش فين الشرق الاوسط .

والله العظيم الحمار اللي واقف بره القاعة بيربطوه في عمود، لو دخل وسمعهم، كان هيفهم في السياسة أحسن منهم.

الحمار على الأقل ساكت ومش بيفتي والقاعة كلها بتصقف.. ليه؟
مش عشان الكلام عجبهم. لا.
كل واحد بيبص في ساعته وبيصفق بسرعة عشان فيه حاجتين مستنيهم .

الاول المظروف التخين اللي فيه بدل السفر والـ “مصاريف المؤتمر” كل ما التصفيق يعلى، المظروف يتخن.

وجبة العشاء بوفيه مفتوح بعد المؤتمر، وفيه سلمون مدخن والبت بتاعه المحشي جايبه حله معاها بس يارب تكفي وده أهم من العدالة الدولية ذات نفسها.

واحد يصفق ويقول للي جنبه”هي خلصت؟ عشان البوفيه يبدأ بقا”.

والمفاجأة الكبرى.. الراجل اللي في الأوضة الجانبية اصلع ويتحدث العبريه منين بقا يا تري خمن معايا كده عزيزي القارئ .

فيه أوضة إزاز جانبية، الكاميرات متجيبهاش قاعد فيها واحد محدش شايفه، لابس سماعة، وفاتح زووم، وبيبرطم.

هو المخرج الحقيقي للمسرحية كل شوية يبعت رسالة واتساب للمنظمين والحضور اصل عددهم كان كبير 11 اصل فيه واحد اخد تعسيله وهو قاعد .

“قولوا لها تقول كلمة ديمقراطية تاني.. الناس نايمة”
“خلوا الممثل يسقف جامد دلوقتي”
“وبخوا الإعلامي.. بيصور مناخيره”
ويشخط فيهم “اقعدوا عدل.. الكاميرا جايباكم 12 واحد بس.. اضموا!”

المؤتمر خلص الـ 12 واحد جريوا على المظاريف، وبعدين على البوفيه.

والخواجايا بيجو قالت وهي نازلة: “ثانك يو يا شباب .. أنا فيري هابي.. انتو ناس كويسين كتير.. فاهمني؟”.

والقاعة الفاضية الزرقاء فضلت فاضية.. تستنى مؤتمر جديد، ونفس الـ 12 نقطة السوده، ونفس المخرج اللي في الأوضة الجانبية، ونفس المظروف التخين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى