فلسطينملفات وتقارير

النبض الأخير: حين تفرغ غزة من طواقم الحياة ونبض مستشفياتها الـ 28

تقترب المنظومة الصحية في غزة من نقطة الصفر بعد تعرض 28 مستشفى من أصل 35 مستشفى للدمار الكلي والجزئي وسط حصار مطبق يمنع دخول الوقود والمستلزمات الطبية اللازمة لإنقاذ آلاف الأرواح المعلقة بين الحياة والموت داخل القطاع الفلسطيني المنكوب جراء آلة الحرب الغاشمة التي طحنت البنية التحتية والكوادر الطبية بطريقة وحشية تكشف حجم الكارثة الإنسانية الصامتة أمام مرأى ومسمع العالم اجمع.

تتحمل شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة مسؤولية تاريخية وأخلاقية كبرى بالتحذير الواضح من انهيار وشيك ومحقق لكافة المرافق الطبية خلال شهر سبتمبر الجاري مع استمرار عجز آليات الإغاثة عن توريد الحصص المتفق عليها من الوقود والمساعدات الحيوية الضرورية لاستمرار تشغيل ما تبقى من غرف العناية المركزة وأقسام الطوارئ التي تعاني عجزا فادحا في الأدوية والمستهلكات الجراحية الأساسية لتشغيل المولدات الكهربائية المنهكة.

تصارع الكوادر الطبية الباقية في الميدان ليل نهار وسط أنقاض الأقسام المدمرة لمحاولة إسعاف الجرحى والمرضى رغم غياب أبسط مقومات العمل الآمن وتزامن ذلك مع تعنت واضضح في تطبيق قواعد توريد الاحتياجات الضرورية للقطاع الصحي الذي فقد 28 صرحا طبيا بين هدم كامل وجزئي مما يجعل فرص تقديم الخدمة العلاجية شبه معدومة أمام الموجات المتتالية من المصابين بأمراض مزمنة وإصابات بالغة تحتاج لتدخلات جراحية دقيقة عاجلة.

عجز الإجلاء الطبي وكارثة المرضى

تتفاقم مأساة آلاف المرضى الذين يواجهون الموت المحقق يوميا جراء تعليق آليات الإحالة والعلاج خارج القطاع في ظل غياب ممرات آمنة حقيقية أو استجابة دولية عاجلة تنقذ من تبقى من أصحاب الأمراض المستعصية والحرجة التي استنفدت طاقة ما تبقى من مراكز طبية مهشمة ومحاصرة بنيران القيود الإدارية واللوجستية المفروضة على المعابر والحدود بصورة تضاعف أعداد الضحايا الأبرياء بعيداً عن أية حلول جذرية تلوح في الأفق القريب.

تتطلب اللحظة التاريخية الراهنة تدخلات دولية فورية وعاجلة لكسر الحصار المفروض على توريد المستلزمات الطبية وتشغيل المولدات وإقرار جسر جوي وبحري وببري مستدام لإخراج الحالات الخطرة وإعادة بناء المؤسسات العلاجية المدمرة قبل تسجيل انهيار شامل لا يترك خلفه سوى مقبرة جماعية كبرى تمحى فيها معالم الحياة البشرية برمتها في ظل عجز أممي مخز عن فرض قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمرضى والكوادر الطبية والعاملين في المجال الإنساني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى