حين يصبح البرد شريكا للبارود: غزة تواجه الشتاء العاري

تواجه مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة كوارث محققة مع اقتراب فصل الصقيع والأمطار الغزيرة، في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية جراء العمليات العسكرية السابقة، واضطرار أكثر من 1.76 مليون شخص للاكتظاظ داخل ملاجئ متضررة وخيام رديئة لا تقوى على العزل أو مواجهة السيول والوحل، وهو ما ينذر بارتفاع قياسي في معدلات الوفيات والأمراض المزمنة.
كارثة الصقيع تهدد أطفال غزة وسط عجز أممي عاجل
تحذر منظمة الطفولة الدولية رسميا من تحول الشتاء القادم إلى حالة طوارئ بالغة الخطورة تهدد حياة 84% من سكان القطاع، محذرة من تفاقم مخاطر انخفاض حرارة الجسم والحاد والتهابات الجهاز التنفسي والعدوى المعوية والمائية نتيجة غياب شبكات تصريف المياه واختلاط مياه الأمطار بالنفايات والبرك الآسنة، وسط عجز حاد في الاحتياجات الإنسانية الأساسية ومعاناة الرضع والأطفال الضعנים من تدهور بنيتهم الجسدية بفعل النقص الغذائي المتكرر.
تؤكد السجلات الدولية الموثقة أن الشتاء الفائت شهد رحيل ما لا يقل عن 11 طفلا بينهم رضع رضيعان بعمر شهرين وعام واحد نتيجة الصقيع القاتل، الأمر الذي يضع آلاف الصغار المنهكين تحت طائلة الخطر المباشر، بينما تفتقر المناطق المتضررة لآليات عاجلة لإزالة العوائق وسحب مياه الطوارئ وتنظيف الطرق وإعادة تأهيل خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة لمنع تحول محيط الخيام إلى بؤر للأوبئة الفتاكة والعدوى الوبائية المتسارعة بين النازחים.
تعتزم منظمة الطفولة إطلاق خطة استجابة عاجلة تستهدف توزيع 500000 قطعة ملابس شتوية، و500000 بطانية حرارية، و235000 غطاء بلاستيكي عازل للرطوبة والرياح، و3000 خيمة فائقة الأداء للخدمات الحيوية، بجانب 15000 خيمة عائلية للمستحقين، غير أن هذه الجهود تصطدم بعقبات لوجستية قاسية واضطرابات إقليمية تعطل الشحن والتصنيع وتمتد فترات توريدها حتى ستة أشهر كاملة.
تتطلب المعالجة الجذرية تدفقا ماليا فوريا ومسبقا لتأمين وتخزين ونقل الإمداد قبل وقوع الكارثة المطرية، إذ إن أي تباطؤ إضافي ينسف فرص إنقاذ آلاف الأبرياء، ليبقى السؤال المعلق بلا جواب حاسم حول مصير أطفال القطاع الناجين من البرد والفاقدين لأبسط مقومات الحياة الآمنة وسط بيئة تزيد أوجاعهم التاريخية أضعافا مضاعفة كلما هطلت السماء.







