
تجمّع بعض الاشخاص الذين يحملون جنسيات اجنبيه واشخاص من اصول فلسطينيه ويقولون انهم مصريين ومصر والمصريين منهم براء، في هولندا منذ أيام قليله، وأطلقوا على أنفسهم وعلى تجمّعهم اسماً ضخماً “المؤتمر الوطني الأول”.
وقد انعقد في مدينة لاهاي، وهي لمن لا يعرف ليست في مصر هذا تفصيل صغير، لكنه يختصر المشهد كله.
وطني… لكن أين بالضبط؟
المؤتمر أعلن نفسه مساحةً لـ”صياغة رؤى وأوراق سياسات لإدارة مصر في مرحلة ما بعد سقوط النظام” نعم، قرأتها صحيحة “ما بعد السقوط”. فهم لم يجتمعوا لبحث كيفية التغيير أو آلياته، بل للحديث عمّا سيحدث بعد التغيير — وكأن التغيير سيأتي بالبريد السريع أو بالسفينة إلى لاهاي.
الموقع الرسمي للمؤتمر يصرّح بلا مواربة أن غايته إعداد رؤية لما بعد سقوط النظام لكن المصري حين يسمع عبارة “مؤتمر وطني” يسأل سؤالاً واحداً أين الوطن في هذا المؤتمر؟
ومن الذي فوّضكم بالحديث باسمه؟
الضربة الأولى… من الداخل
قبل أن يُفتتح المؤتمر أصلاً، أعلن “المجلس الثوري المصري” ودا اصلا مجلس مالوش الف لازمه بس اهو بنقول اسمه للمصداقيه انسحابه على خلفية خلافات جوهرية حول فكرة تشكيل “حكومة بديلة” في المنفى حكومه تضم اشخاص من جنسيات اجنبيه لم يزورو مصر منذ نصف قرن واشخاص ليسوا مصريين اصلا وواحد متجوز اسرائيليه وواحد مجنون والبقيه علي نفس الشكل.
المؤتمر الذي جاء لتوحيد صفوف المعارضة، افتُتح بانشقاق أحد أطرافه بداية تستحق التصفيق.
مسرحية “الخيبه والغباء ” والخوف من السؤال
ثم جاءت الواقعة الأكثر دلالة. شاب يُدعى ” مش هقول اسمه علشان مالوش قيمه ” روى خلال المؤتمر تفاصيل عن رحلة خروجه من مصر، وعن منظمة بريطانية ساعدته في ذلك، وذكر أن رئيسة تلك المنظمة “إسرائيلية يهودية” بيفتخر ابن العبيطه.
ما كان من إدارة الجلسة إلا أن أوقفت مداخلته فوراً وانتقلت إلى متحدث آخر.
المشكلة ليست في صحة ما قيل المشكلة في أن مؤتمراً يقدّم نفسه “بديلاً” لإدارة الدولة، يقفل الميكروفون حين يواجه سؤالاً محرجاً ( منهم فيهم يالا الغباء ) المشروع الذي يخشى مواجهة الأسئلة في قاعة مغلقة، لن يكون أكثر جرأة أمام أسئلة الشارع المصري المفتوحة.
“تحية الثورة”… للثورة الخطأ
ثم كانت اللحظة الكوميدية الحقيقية أحد المتحدثين الفلسطينيين أنهى كلمته بتحية “ثورة 30 يونيو” ( اصلوا كانوا متقل العيار شويه ) ارتبك الحضور، فرد بعضهم بذكر “25 يناير”، قبل أن يحاول المتحدث تدارك الأمر بعبارة فضفاضة عن “الثورة المصرية المجيدة”.
في مؤتمر يدّعي أنه “وطني”، الثورة المصرية أصبحت محرجاً تذكّرها أيهم يقصد؟ لا أحد يعرف المهم ألا نغضب أحداً من الحضور.
حتى “حكومة المنفى”… بلا منفى
كان من المفترض أن المؤتمر يناقش تشكيل حكومة في المنفى لكن المنظمين تراجعوا عن الفكرة ليس مبدئياً، بل لأنهم لم يتفقوا على توزيع الحقائب الوزارية ( اصلها عزبه اهاليهم بدون شعب ).
تراجعوا عن حكومة منفى لأنهم لم يستطيعوا الاتفاق على من يأخذ ماذا، الفشل يبدأ من توزيع الغنائم قبل حتى أن تكون هناك غنائم.
الفاتورة مليونان دولار… لبيان
التكلفة الإجمالية للمؤتمر، بما يشمل الإقامة والإعاشة وتمويل المشاركين، تصل إلى نحو مليوني دولار مقابل ماذا؟
وثيقة “وعد التغيير” نص قبيح من جهلاء، بالتأكيد لكن المشاركين أنفسهم لم يتوصلوا إلى “رؤية عملية” لمشاكل مصر الاقتصادية، وتركّز الاهتمام بالنقد السياسي فقط.
والنتيجة كما وصفها مراقب مؤتمر محدود بمعنى الكلمة، ولا تأثير ولا ثقافه ولا علم بالسياسه.
الدرس من المؤتمر الوطني الأول… انعقد خارج الوطن، لصياغة مستقبل وطن، بحضور من يمثلون أنفسهم أساساً، ليتفقوا على أنهم لم يتفقوا، وليخرجوا بوثيقة تنتظر سقوطاً لم يخططوا له، ليحكموا بعده بلداً لم يكن حاضراً في قاعتهم ومخرج فاشل يجلس في غرفه بعيدا عن الكاميرا يكتب التعليمات متاخره لم يقم بتدريب الكومبارس جيدا.
في النهاية، السؤال المهم الان ما هو التفويض الذي يستند إليه مؤتمر يُعقد خارج مصر بشخصيات ليست مصريه وجاهله وبوجود موسادي خلف الكواليس لتحديد مستقبل اعظم بلد علي وجه الارض لصياغة رؤية لما بعد النظام القائم؟
لا أحد يبدو أنه يملك إجابة.







