مصرملفات وتقارير

بين القضاء والقدر.. رحيل رئيس هيئة قضايا الدولة الأسبق بعد شهرين من فجيعة نجله

توفى المستشار مسعد عبد المقصود الفخراني رئيس هيئة قضايا الدولة الأسبق عقب رحلة صراع مريرة مع المرض واجه خلالها موجة حزن قاتلة إثر رحيل نجله المستشار محمد مسعد الفخراني نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية في حادث انقلاب سيارة مأساوي أعلى محور 26 يوليو خلال شهر يوليو الماضي قبل مرور ستين يوما كاملة على الفجيعة الأولى التي هزت جدران الأسرة القضائية وألقت بظلال ثقيلة من الأسى على المشهد برمته دون مقدمات مريحة للقلوب المفجوعة.

رحيل رئيس قضايا الدولة الأسبق بعد شهرين من وفاة نجله

شهدت الساعات الأخيرة نقل جثمان الفقيد الراحل إلى المستشفى المختص لإتمام كافة الإجراءات الطبية والوقائية واستخراج تصاريح الدفن الرسمية تمهيداً لتنفيذ مراسم الوداع الأخير وتقرر تشييع الجنازة اليوم بعد صلاة العصر مباشرة من مسقط رأس الراحل بقرية زاوية بلتان التابعة لمركز طوخ في محافظة القليوبية وسط حضور أهلي وقضائي محتمل لمؤازرة الأسرة المنكوبة في مصابها الجلل الذي أدمى قلوب العارفين بتاريخ الرجل وعطاءه الطويل بلا انقطاع طوال عقود مضت في أروقة العدالة الناجزة.

تولد الفقيد الراحل عام 1954 ليحفر اسمه بين أبرز شيوخ القضاء عبر مسيرة حافلة بدأت بحصوله على لسان الحقوق من جامعة عين شمس عام 1976 ليلتحق بعدها بالهيئة العريقة ويتدرج بجدية وثبات في السلم الوظيفي حتى نال درجة نائب رئيس الهيئة عام 2000 جاب خلالها قطاعات واسعة وأقسام متعددة شملت محافظات بنها والإسماعيلية والقاهرة وطنطا والشرقية والإسكندرية متكئاً على خخبرة قانونية دراية واسعة بكل تفاصيل العمل القضائي الرفيع وصولاً لقرار جمهوري صدر في يوليو 2023 يقضي بتوليه رئاسة هيئة قضايا الدولة بكامل صلاحياتها ومهامها الجسام.

تتوج العطاء الوفير للراحل عقب بلوغه سن التقاعد واكتمال مسيرته بقرار من رئيس الجمهورية بمنحه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى في أغسطس 2024 تكريماً رفيع المستوى لنضاله وخدمته المخلصة لسلك القضاء طوال سنوات طويلة قضاها حارساً للحقوق ومنظماً للدفاع عن مصالح الخزانة العامة والجهات الحكومية بكفاءة لا تنهض عليها الشبهات وبصمة واضحة تعكس هيبة المنصة ونزاهة الضمير المستقر في وجدان شيوخ القضاء المصري العريق عبر التاريخ الطويل.

تتواصل فصول الحكاية الحزينة بفقدان رمز قضائي كبير ترك فراغاً واسعاً في المؤسسة التي ترأسها وادارت دفين أسرته صدمة مزدوجة لم يتحملها الجسد المنهك بعد رحيل السند الشاب في حادث المرور المروع الذي خطف حياته أعلى محور 26 يوليو الماضي ليطوي الكتاب على رحيل الأب وابنه في فاصل زمني قصير أثار شجناً عاماً وحزناً مكتوماً في الأوساط القانونية التي استقبلت نبأ الوفاة بصدمة بالغة أعادت للأذهان قسوة الاقدار عندما تسترد ودائعها بلا مهلة إضافية أو استعداد نفسي لمواجهة الفراق المرير.

تتجه الأنظار نحو مواراته الثرى اليوم في مقابر الأسرة بقرية زاوية بلتان وسط دعوات المحبين والزملاء بأن يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته ويلهم نجله الباقي وعائلته الصبر والسلوان في هذا الامتحان الصعب الذي جمع مصيبة الموت المفاجئ لفقدان الشاب اليافع برحيل الأب الشيخ الجليل بعد صراع قصير مع المرض لم يترك له متسقاً من الوقت ليلتقط أنفاسه الأخيرة بعيداً عن ألم الفقد وجراح الذاكرة التي لم تبرأ بعد من حادث محور 26 يوليو الملعون بذكراه المؤلمة.

تستمر دفاتر التاريخ القضائي بتسجيل اسم مسعد عبد المقصود الفخراني بحروف من احترام وتقدير استحقها عن جدارة واقتدار نظير ما قدمه من جهد ووعي قانوني وإدارة محكمة لملفات بالغة الحساسية طوال فترة توليه المسؤولية التنفيذية والقضائية في هيئة قضايا الدولة قبل أن يترجل صامتاً خلف نجله إلى دار البقاء الأبدي تاركاً خلفه سيرة عطرة ورصيداً ناصع البناء يقتدي به الشبان الصاعدون في مدرجات الحقوق وقاعات المحاكم المختلفة عبر تراب الوطن الكبير الذي لم ينس يوماً أبناءه المخلصين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى