حوادث وقضايامصرملفات وتقارير

10 سنوات خلف القضبان.. ثمن أرواح 7 عاملات في كارثة الزاوية الحمراء

اسدلت محكمة جنح الزاوية الحمراء الستار القضائي بحكم رادع قضي بحبس مالك مصنع الأحذية عشر سنوات مع الشغل والنفاذ، بعدما كشفت أوراق التحقيق عن إهدار صارخ لاشتراطات الأمان في منشأة غير مرخصة ضمت سبع ضحايا شابات تراوحت أعمارهن بين تسعة عشر وواحد وعشرين عاما خلال أبريل الماضي في منطقة الزاوية الحمراء، بالتزامن مع تفاقم أزمة حرائق المنشآت الصناعية المسجلة رسميا بأكثر من خمسمائة وثلاث وثلاثين كارثة سنوية نتيجة غياب الرقابة وانهيار منظومة السلامة والتشغيل العشوائي.

حبس مالك مصنع الزاوية الحمراء عشر سنوات وجرم القتل بالخطأ يثير عاصفة

تصدعت واجهات المبنى المكون من ثلاثة طوابق على مساحة سبعين مترا مربعا بعدما اشتعلت النيران في المخزن الأرضي لتلتهم أرواح سبع عاملات بريئات بلا مخرج طوارئ ينقذهن من جحيم اللهب المستمر لساعتين متواصلتين، فيما عطل ضيق شوارع المنطقة الشعبية تحرك عربات الإسعاف بالسرعة الواجبة لإنقاذ الضحايا اللائي تفحمن داخل الموقع المنكوب بفعل الإهمال الجسيم وغياب التراخيص الرسمية والرقابة الفعلية عن الأنشطة الصناعية الخطرة.

تحمل المتهمون الرئيسيون وزر الفاجعة بعدما عاقبت المحكمة شريكي المالك بالحبس سنتين لكل منهما عن تهمة القتل بالخطأ، مع إحالة المطالبة بتغريم المالك الأول عشرين ألف جنيه للمختصين، ليؤكد الحكم قضائيا جسامة الاستهتار بأرواح العاملات وسط مطون البرلمان بلجنة الصناعة لكشف عورات التراخيص العشوائية وفحص مدى التزام المصانع باشتراطات الحماية المدنية وتدريب الكوادر البشرية على خطط الإخلاء العاجلة والطوارئ الميدانية المحترفة.

تقوض الإحصائيات الرسمية لجهاز التعبئة العامة والإحصاء استقرار القطاع بعد تسجيل خمسمائة وثلاث وثلاثين حرائق مصانع بنسبة زيادة بلغت خمسة عشر بالمئة مقارنة بالعام السابق، بينما طالب النائب أحمد ناصر بفتح جبهة محاسبة صارمة وإعلان نتائج التحقيقات بخصوص تكرار الفواجع البشرية والمادية الناجمة عن خلل منظومة السلامة والرقابة الهزيلة على المنشآت الصناعية الممتدة في الأحياء السكنية المكتظة دون سند قانوني أو فني آمن.

حكم محكمة الزاوية الحمراء يفرض واقعا جديدا لمحاسبة المتورطين في جرائم الإهمال الصناعي ومصرع العاملات داخل منشآت غير مرخصة، بينما تظل الفاجعة شاهدا عيان صارخا على ضرورة تطهير الخريطة الصناعية من العشوائيات القاتلة وضبط إيقاع السلامة المهنية قبل وقوع كارثة جديدة تزهق أرواح الأبرياء في غفلة من الرقابة الرقابية الحازمة والفعالة بالمواقع المنتشرة أنحاء العاصمة والمدن المختلفة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى