المفوضية السامية للأمم المتحدة: 25 مليون دولار لإنقاذ 231 ألف يمني خلال 90 يوما

تستعر نيران المأساة الإنسانية فوق التراب اليمني مع تجاوز فرار المدنيين حواجز الاحتمال البشري، إذ تطالب المفوضية السامية للأمم المتحدة بتوفير 25 مليون دولار عاجلة لإنقاذ 231 ألف متضرر خلال الفصل القادم، وسط طوفان نزوح عارم يضرب المحافظات المشتعلة ويدفع الأسر نحو مصير مجهول بلا مأوى أو مقومات صمود تقيحة قسوة الأيام وغارات النزوح المتكررة.
تتواصل موجات الهرب الداخلي بوتيرة تسابق الأنفاس، حيث غادر أكثر من 130 ألف شخص ديارهم منذ مطلع سبتمبر، بينما تجاوزت أعداد الهاربين 230 ألفاً والمرشح للتصاعد المضطرد إذا استمرت عجلة القتال تدور بلا رادع أخلاقي أو إنساني يوقف هذا النزف البشري الممتد منذ أكثر من 12 عاما من الويلات المتلاحقة.
تتحمل الأمهات هنا أوزار التشريد للمرة الرابعة وسط ذكريات ممزقة لا تطمح للعودة للديار الأولى، بل تتشبث بمكان النزوح الأخير كم وطن بديل يصون طفولة مبكرة تترعرع بين اصوات القصف وانعدام الأمان المطبق على تفاصيل الحياة اليومية في البؤر المشتعلة.
تتفاقم الكارثة مع تراكم إحصاءات النزوح القديمة والجديدة ليبلغ إجمالي المشردين السابقين 5.2 مليون إنسان، بينما يئن أكثر من 22 مليون محتاج تحت وطأة العوز، بينهم 65 ألف لاجئ وطالب لجوء وفدين من الصومال وإثيوبيا يبحثون عن بارقة أمان ضائعة بين طرق مدمرة واتصالات معطلة ووقود شحيح.
تعز بؤرة الجحيم ومحافظات الجوار تشتعل تحت حصار النزوح
تربعت تعز فوق عرش الكارثة مستأثرة بأكثر من 60 بالمئة من حصيلة الهرب القسري، عاجزة الكتل البشرية فيها عن تجاوز جدران الموت نحو مناطق آمنة نتيجة الحصار واقطاع السبل ووسائل الانتقال المعدومة، بينما تسجل الجوف ومأرب والحديدة فصولاً متوازية من التصدع الميداني الهائل.
تتضاعف القيود التشغيلية المفروضة على فرق الاغاثة لتصطدم بانعدام الأمن وانهيار البنية التحتية، وهو ما يضع ملايين الأرواح أمام حافة خطر داهم يتطلب تدخلاً دولياً حاسماً لا تقتصر حدودة على النداءات التمويلية بل تتجاوزها لفرض وقائع حماية حقيقية تضع حدا لتمدد الجبهات وازدياد رقعة الدمار.




