
في الأجزاء السابقة، عرفنا الكومبارس، وشاهدنا الخواجايا بيچو، وضحكنا على وطن بلا وطن، وفتحنا ملف الموساد.
واليوم نأتي إلى السؤال الذي يشغل بال كل من تابع المهزلة ماذا بعد؟
الموعد القادم.. برلين
المنظمون، كما هي عادتهم، لم ينتظروا حتى تجف أحبار بيانهم الأخير بدأوا يتحدثون عن ”المؤتمر الوطني الثاني“.
المكان؟ أوروبا طبعاً.
هذه المرة… برلين.
لأن واشنطن ولندن ولاهاي خلصوا وباقي باريس وبروكسل وفينا.
الكومبارس لازم يتنقل المسرح بيتغير لكن النص هو هو.
نفس الوجوه.. نفس الحقائب
لو حضرت مؤتمر لاهاي، ولو ذهبت إلى برلين، ستجد نفس الوجوه.
نفس ”الخواجايا بيچو“ اللي بتتكلم إنجليزي وتقول ”أنا مبسوطة يا شباب “.
نفس ”بتاع أنا متجوز صهيونية“ اللي ماشي زي الطاووس.
نفس ”الممثل اللي بيقول تمام يا فندم“ اللي بقى خبير استراتيجي.
نفس ”الإعلامي المجهول“ اللي بيصور الحمام والقهوة .
نفس ”الفلاسفة الجداد“ اللي فاكرين الجيوبوليتيك نوع محشي.
نفس المظاريف.
نفس البوفيه.
نفس السلمون المدخن.
نفس المحشي اللي البت بتاعة المحشي جايباه معاها.
بس العنوان بيتغير.
لماذا برلين بالذات؟
سؤال وجيه.
لأن برلين فيها جالية مصرية كبيرة؟
لا الجالية المصرية في برلين مشغولة بالشغل.
لأن برلين فيها مفكرين وسياسيين؟
لا المفكرين في برلين مشغولين بكتبهم.
لأن برلين فيها منظمات حقوقية؟
أيوه دي الإجابة الصح.
برلين فيها منظمات كتير وفيها تمويل كتير وفيها منصات إعلامية كتير.
يعني نفس البيزنس بس في مدينة أرخص من لاهاي.
المؤتمر السادس والسابع والثامن
لو كتب الله لهذه السلسلة عمراً، سنشهد:
المؤتمر الوطني الثالث في باريس.
المؤتمر الوطني الرابع في بروكسل.
المؤتمر الوطني الخامس في فيينا.
المؤتمر الوطني السادس في ستوكهولم.
المؤتمر الوطني السابع في كوبنهاجن.
المؤتمر الوطني الثامن في مدريد.
وفي كل مؤتمر نفس الكلام ، نفس البيانات ، نفس الوثائق ، نفس الوعود.
ووثيقة جديدة باسم جديد ،”وعد التغيير“ بقت ”عهد المستقبل“ ، و”عهد المستقبل“ هيبقى ”ميثاق الوطن“.
والوطن مش عارف حاجة.
الكومبارس بيحفظ الدور
المشكلة مش في الكومبارس ، الكومبارس بيعمل شغله.
المشكلة في المخرج.
المخرج بيقول: ”يا جماعة، المرة الجاية في برلين نفس الدور بس غيروا شوية في الكلام عشان ميبقاش نفس البيان“.
فالكومبارس يغير المرة الجاية هيقولوا ”إحنا صوت الشعب المصري“.
وفي المؤتمر اللي بعده: ”إحنا البديل الديمقراطي“.
وفي اللي بعده: ”إحنا الحكومة الشرعية“.
وفي اللي بعده: ”إحنا دولة“.
وفي اللي بعده ”إحنا… إحنا… إحنا“.
ومفيش حد سامع.
الفاتورة بتزيد في لاهاي، الفاتورة كانت مليوني دولار.
في برلين، الفاتورة هتكون تلاتة.
ليه؟
لأن برلين أغلى ولأن الممولين عايزين نتايج.
الممول بيقول ”يا جماعة، إحنا دفعنا في لاهاي، والنتيجة صفر المرة الجاية عايزين تغطية إعلامية أكبر“.
فالكومبارس يوعد وبعد برلين، باريس. وبعد باريس، بروكسل.
والفلوس بتزيد والنتايج صفر.
الشعب المصري في الداخل.. مش عارف حاجة
هنا الكوميديا الحقيقية.
في الوقت اللي المنظمون بيجهزوا لمؤتمر برلين، الشعب المصري في الداخل مشغول بحاجة تانية خالص.
مشغول بالعيش ، بالبنزين ، بالكهرباء ، بالمدرسة ، بالمستشفى ، بالإيجار ، بالجواز ، باللقمة.
مشغول بحياته مش فاضي لمؤتمر في لاهاي ولا في برلين ولا في باريس ، ولا فاضي لناس مش عارفهم.
السؤال اللي محدش بيرد عليه
لو مؤتمر لاهاي ”وطني“، ولو المؤتمر الجاي في برلين ”وطني“، ولو كل المؤتمرات ”وطنية“…
طيب ليه مفيش مؤتمر واحد في مصر؟
ليه مفيش مؤتمر في القاهرة؟
ليه مفيش مؤتمر في المحلة؟
ليه مفيش مؤتمر في المنصورة؟
ليه مفيش مؤتمر في أسوان؟
الإجابة بسيطة لأنهم لو نزلوا مصر، هيتقبض عليهم.
طيب ليه هيقبضوا عليهم؟
لأن مصر فيها قانون وفيها قضاء وفيها دولة.
واللي عايز يعمل مؤتمر، يعمله في مصر مش في فندق في برلين.
الخاتمة.. المسرحية مستمرة
قد يسمون المؤتمر الجاي ”المؤتمر الوطني الثاني“.
لكن الوطن مش هيحضر والشعب مش هيعرف والتاريخ مش هيسجل.
سيبقون كومبارس في مسرحية محدش شافها.
على خشبة محدش وقف عليها غيرهم.
والفواتير بتزيد.
والممول بيصبر.
لحد ما يصبر.
وساعتها… هيدوروا على مسرح تاني.
مش عشان يوصلوا للناس.
عشان يلاقوا حد يدفع.







