من رماد الحرب.. كيف تكتب السودانيات فصول السلام القادم؟

تحمل النساء في السودان جحيم النزوح والانتهاكات الصارخة بينما تغيب شراكة القرار السياسي الحقيقي في مفاوضات السلطة والخراب المستمر منذ أبريل عام 2023. تتجاوز أعداد المهجرين قسراً حاجز 11 مليون إنسان وفق تقارير الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين حتى سبتمبر 2026 وسط عجز تمويلي دولي يتجاوز 65% وتفشي المجاعة.
طريق السلام بلا كنداكات سراب يكرر تقسيم السودان بدمار شامل
تسجل الإحصاءات الرسمية أن 60% من النازحين داخل السودان وخارجه هم من النساء والأطفال مع مواجهة أكثر من 2.3 مليون امرأة انعدام الأمن الغذائي الحاد. ترصد المنسقية العامة لمخيمات النازحين وصول 193 عائلة جديدة إلى مخيم طويلة بشمال دارفور قادمة من كردفان ودارفور وسط نقص حاد في الدواء والغذاء والماء. تفرض حركة جيش تحرير السودان حالة المجاعة بمناطق سيطرتها مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وانعدام أبسط مقومات البقاء الإنساني لكافة السكان المحليين.
أدوار تهميش وتاريخ مفاوضات باهت
توضح الصحفية السودانية رفقة عبد الله أن المرأة السودانية صنعت فارقاً تاريخياً بفرع ثورة ديسمبر ومعسكرات النازحين ومنظمات المجتمع المدني دون تمثيل عادل بتجربة اتفاقيات نيفاشا والدوحة وجوبا 2020. تنص وثيقة جوبا على تمثيل نسائي بنسبة 40% لكن التطبيق العملي لم يتجاوز 10% بساحات العمل السياسي وقاعات التفاوض الرسمية. تطالب شبكة النساء السودانيات وتحالف أكثر من 50 منظمة بفرض تمثيل ملزم بنسبة 40% وإشراك نازحات مخيمي زمزم وطويلة وبورتسودان بصياغة جبر الضرر.
مبادرات أهلية ورفض التقسيم الممنهج
تؤكد مسؤولة مكتب البناء والتنظيم بشبكة النساء السودانيات منى بلة قيادة نساء الإدارات الأهلية ومنظمات مثل نساء من أجل السلام أكثر من 70% من الصلح الأهلي بدارفور وكردفان وجنوب النيل الأزرق. تشير إلى أول وقفة احتجاجية لإقليم النيل الأزرق بواسطة حركة أمهات السودان يوم 23 أبريل 2023 بعد اندلاع الحرب بأسبوع واحد لمواجهة الفقد والشتات. تشارك نساء السودان بفاعلية في وساطة جنيف أغسطس 2024 لإدخال البعد الإنساني الحقيقي ورفض شرعنة تقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.







