
ضياء يشتكي من أزمة إعلام العصابة التي وصفها بالوجودية!! يعني بعد ان سيطرتم على كل مفاصل الاعلام، وأنشأتم كل هذه الهيئات والمجالس؟! كالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، ولكل جهة منها مجلس إدارة، وهيكل إداريّ، وموازنتها بمليارات الجنيهات، فضلًا عن مجالس إدارات المؤسسات الصحفية والإعلامية، وماسبيرو، ومدينة الإنتاج الإعلامي القديمة والجديدة، والنقابات، ووزارة الدولة للإعلام التي تتولاها أنت الآن.
واستحوذت الأجهزة الأمنية على القنوات، وأخضعتم الصحف والمواقع لمنظومة من القيود والتراخيص، حتى صار الجميع ينتظر الإشارة قبل أن يتكلم. وأنفقتم المليارات على الدراما الأمنية التي تمجّد الجيش والشرطة، وتحرّض المصريين بعضهم على بعض، في محاولة بائسة لفرض روايتكم للتاريخ القريب والبعيد. فانحط الإعلام الذي ابتعد عن هموم الناس والشأن العام والرقابة على السلطة، وتحول إلى اخبار الهلس والتفاهة لملئ الصفحات لتفادي العقاب.
وقمعتم كل صاحب رأي، من كل الاتجاهات، حتى لو عبر عن رأيه على صفحته الشخصية، بل عاقبتم حتى كل صاحب شكوى لم يجد من ينصت لشكواه فعرضها علنا، وزُجّ بصحفيين ومفكرين وشباب ونساء في السجون باتهامات سياسية من قبيل «نشر أخبار كاذبة»، لترهيب الناس من التعبير عن آرائهم وتخويفهم على حرياتهم وأرزاقهم.
فبعد كل هذه السيطرة والأجهزة والمليارات، والرعب الذي تمارسوه على الصحفيين .. جاي تشتكي أن الإعلام بعافيه ويواجه أزمة وجودية؟!!
يا رجل، أنت فاهم إن اللي انتم بتعملوه ده إعلام؟ وهل يوجد إعلام في ظل الاستبداد والدولة البوليسية في غياب الحريات؟ هل تنتظر اعلاما ممكن ان ينجح في أرض الخوف والقمع والتخوين، ولا صوت يعلو على صوت الطاغية!!
إعلامكم يا ضياء هو واحد من أسوأ النماذج التي وصلت إليها المهنة في العالم، من تبعية وانحدار وفقدان للثقة والاحترام، حتى اصبحتم تنافسون كوريا الشمالية على القاع!!!
فلا تبتئس ياضياء، فالأزمة الوجودية بالمناسبة لا تخص الإعلام وحده، بل تمتد إلى كل المجالات التي دمّرها حكم الفرد بعد عسكرة الدولة. إنها نتيجة تراكم العسكرة والفاشية وحكم الفرد، ومسلسل الجرائم التي ارتكبها نظام 3 يوليو حتى اليوم.. وربنا يعجل بخلاص مصر منكم.







