ازمة تشجير المعادي تتفجر بسبب زراعة البزروميا المحظورة بيئيا

تخالف الجهات التنفيذية بضواحي العاصمة التعليمات الرسمية وتشرع في استنبات أنواع نباتية ضارة بالبنية التحتية والمياه الجوفية بعد موجة الغضب التي اجتاحت الشارع إثر اقتلاع أشجار شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين الشهر الماضي. واجهت الإدارة المحلية انتقادات حادة عقب رصد توثيق مصور ينشر تفاصيل إشراف المسؤول الأول على غرس شتلات البزروميا المعروفة بداماس أو الكونوكاربس داخل المناطق السكنية المكتظة. تتنافى هذه الخطوة تماما مع القائمة المعتمدة من السلطات المحلية والتي تضم سبعة أنواع بديلة خضعت لدراسات علمية دقيقة تضمن عدم إلحاق الأضرار بالبيئة المحيطة وشبكات المرافق العامة.
تراجع الغطاء الأخضر ومخالفة القائمة الرسمية
توضح مسوحات الأقمار الصناعية فقدان أحياء عريقة لنحو أربعين بالمئة أو أكثر من مساحاتها الخضراء وأشجارها المعمرة خلال الفترة بين عامي 2017 و2024. تصدرت ضاحية المعادي وقصر النيل قائمة الخاسرين من حيث تقلص الغطاء النباتي القديم رغم إعلان الحكومة حظر قطع الأشجار بشكل نهائي إلا في حالات الضرورة القصوى وبتصريح رسمي مسبق. حددت محافظة القاهرة بالتعاون مع مكتب استشاري سبعة أنواع مسموح بها تشمل الأكاسيا وأكاسيا نيدوزا والكايا وخف الجمل والبونسيانا والخيار شمبر والجاكرندا لتميزها بقلة استهلاك المياه وملاءمتها للمدن. ظهر رئيس حي المعادي الدكتور محمد عثمان الإمام في صور رسمية وهو يتحدى هذه الضوابط ويغرس أشجار الكونوكاربس التي يحذر الخبراء من خطورتها البالغة على المنشآت وشبكات المياه والصرف الصحي نتيجة تمدد جذورها بحثا عن الرطوبة.
مخاطر الكونوكاربس وتجارب الدول المجاورة
فرضت وزارة البيئة في قطر حظرا شاملا على استيراد وبيع وزراعة البزروميا اعتبارا من يناير 2017 لتسببتها في تدمير البنية التحتية والأسوار وخطوط الخدمات وتكسير أنابيب المياه. سبقت دولة الإمارات هذه الخطوة بإصدار القرار الوزاري رقم 699 لسنة 2014 لمنع تداول عقل وبذور وشتلات هذه الشجرة الدخيلة التي تعود جذورها إلى الصومال. أكدت دراسة ميدانية نشرت عام 2020 في العراق حجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بشبكات مياه الشرب والصرف الصحي بسبب التمدد العشوائي لجذور تلك النباتات السريعة النمو. يشير خبراء مركز البحوث الزراعية إلى أن شجع المحليات يعود إلى رغبة المسؤولين في إظهار إنجازات سريعة نظرا لرخص ثمن الشتلات التي تتراوح بين 5 و30 جنيها، فضلا عن استنزافها الهائل للمياه الجوفية وإصدار ثمارها روائح كريهة تجذب الحشرات والزواحف الضارة مثل الثعابين، بينما يدافع بعض التجار عن استخدامها كمصدات للرياح في المناطق الصحراوية الواسعة نظرا لتحملها الجفاف الشديد وقصها الهندسي المستمر.







