فتور في الترشح لانتخابات الجزائر المحلية والأحزاب تطالب بضمانات لمنع الإقصاء

تواجه الأحزاب الجزائرية صعوبات في استكمال قوائم مرشحيها للانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، وسط حديث عن فتور في الإقبال على الترشح ومخاوف من تكرار سيناريو الانتخابات التشريعية الأخيرة وما شهدته من إقصاء لعدد كبير من المترشحين.
وتتواصل التحضيرات للانتخابات في وقت أظهرت فيه الحصيلة الأولية لعملية سحب ملفات التصريح الجماعي بالترشح، حتى 23 سبتمبر، سحب 12 ألفًا و881 ملفًا لانتخابات المجالس الشعبية البلدية عبر 1541 بلدية.
ومن بين هذه الملفات، جرى سحب 12 ألفًا و557 ملفًا تحت رعاية أحزاب سياسية موزعة على 34 حزبًا، و20 ملفًا تحت رعاية تحالفات حزبية، إضافة إلى 304 ملفات لقوائم حرة موزعة على 214 بلدية.
وبلغ مجموع استمارات التوقيع الفردي المسحوبة بالنسبة للمجالس الشعبية البلدية مليونين و973 ألفًا و261 استمارة، فيما سجل إيداع 5 ملفات فعليًا تحت رعاية أحزاب سياسية حتى موعد إعلان الحصيلة.
أما بالنسبة للمجالس الشعبية الولائية، فبلغ عدد الملفات المسحوبة 672 ملفًا عبر 69 ولاية، منها 644 ملفًا تحت رعاية أحزاب سياسية موزعة على 31 حزبًا، و3 ملفات تحت رعاية تحالفات حزبية، و25 ملفًا لقوائم حرة موزعة على 21 ولاية.
ووصل مجموع استمارات التوقيع الفردي المسحوبة لانتخابات المجالس الشعبية الولائية إلى 536 ألفًا و389 استمارة.
مخاوف من تكرار سيناريو الانتخابات التشريعية
وتأتي هذه الأرقام وسط صعوبات تواجهها بعض الأحزاب في استكمال قوائم مرشحيها، مع اختلاف حجم التحديات بحسب عدد السكان في البلديات والإمكانات التنظيمية لكل حزب.
وتتحدث قيادات حزبية عن تراجع جاذبية الترشح لدى بعض المناضلين والمواطنين الذين لديهم طموح سياسي، وسط مخاوف من رفض ملفاتهم وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اجتماعية أو مهنية.
وتثير هذه الأوضاع مخاوف لدى الأحزاب الصغيرة ومتوسطة الحجم من عدم قدرتها على تقديم قوائم في بعض البلديات والولايات.
«جيل جديد» يطالب بمعايير واضحة لرفض المرشحين
وفي محاولة لمعالجة هذه الإشكالات، طرح حزب «جيل جديد» مجموعة من المقترحات المتعلقة بشروط الترشح، مؤكدًا ضرورة حماية نزاهة العملية الانتخابية دون تقييد الحق في الترشح بصورة تعسفية.
وركز الحزب على المادتين 200 و184 من قانون الانتخابات، مشيرًا إلى أن المادة 200، ولا سيما فقرتها السابعة، كانت من بين الأسس المستخدمة في استبعاد مترشحين خلال الانتخابات التشريعية، بينما تنظم المادة 184 شروط الترشح لانتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية.
وأكد الحزب أنه لا يعارض مكافحة المال غير المشروع وشراء الأصوات والتمويل الخفي والزبونية والفساد الانتخابي، لكنه طالب بأن تستند القرارات المقيدة للحق في الترشح إلى معايير موضوعية ودقيقة وقابلة للتحقق والرقابة.
كما دعا إلى أن تكون جميع قرارات رفض الترشح معللة بصورة واضحة، وأن تتضمن الأساس القانوني والعناصر الموضوعية التي تستند إليها، مع احترام قرينة البراءة والتمييز بين الوقائع المثبتة والشبهات، وبين الإدانة القضائية والتقدير الإداري.
حزب العمال يقترح تجميد المادتين 200 و184
بدوره، قدم حزب العمال مجموعة من الملاحظات والمقترحات المتعلقة بالانتخابات المحلية، رابطًا حالة العزوف التي يقول إنه يلاحظها بين المواطنين والمناضلين بتداعيات الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 يوليو الماضي.
وقالت الأمينة العامة للحزب لويزة حنون إن الانتخابات التشريعية الأخيرة شهدت، بحسب تقدير الحزب، إقصاءات واسعة للمترشحين استنادًا إلى المادة 200، معتبرة أن ذلك أحدث اضطرابًا قبل انطلاق الحملة الانتخابية وأثر على عدد من الأحزاب والقوائم الحرة.
وطالب الحزب بإعادة النظر في طريقة تطبيق المواد المرتبطة باستبعاد المرشحين، مقترحًا تجميد العمل بالمادة 200 بالنسبة للانتخابات التشريعية والمادة 184 بالنسبة للانتخابات المحلية بصورة مؤقتة، إلى حين إعادة النظر في القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
كما دعا إلى أن تستند قرارات إقصاء المرشحين إلى عناصر قانونية موضوعية وشفافة وقابلة للتحقق، وأن تكون قرارات الرفض معللة بدقة، مع تمكين المترشح من الاطلاع على أسباب القرار ومنحه وقتًا كافيًا للطعن أمام الجهات القضائية المختصة.
مطالب بتبسيط ملفات الترشح
وأثار حزب العمال أيضًا مسألة ثقل ملفات الترشح والتعقيدات البيروقراطية، داعيًا إلى تبسيط بعض الوثائق والإجراءات، خاصة ما يتعلق باستخراج السجل الضريبي وشهادة الجنسية، مع اقتراح الاكتفاء ببطاقة التعريف الوطنية في بعض الإجراءات.
وفيما يتعلق بالقوائم الانتخابية، اقترح الحزب تسجيل المواطنين تلقائيًا في مقر إقامتهم بمجرد بلوغ السن القانونية للتصويت، بهدف تسهيل عمليات المراجعة وتجنب حالات عدم العثور على أسماء بعض الناخبين أو تغيير أماكن تسجيلهم.
وطالب كذلك بنشر النتائج بصورة منفصلة حسب الدائرة الانتخابية والقائمة وكل مترشح، إلى جانب تنظيم مناظرات عبر وسائل الإعلام بشأن البرامج الانتخابية وتشجيع المواطنين على المشاركة في الاستحقاق.
كما دعا إلى معالجة المشكلات التي قال إنها ظهرت خلال العملية الانتخابية السابقة، ومن بينها مشكلات النظام الإلكتروني والإنترنت، مع ضرورة احترام القانون والقرارات القضائية المتعلقة بالطعون الانتخابية.
وتكتسب انتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية أهمية خاصة لدى الأحزاب باعتبارها الأكثر اتصالًا بالحياة اليومية للمواطنين وانشغالاتهم الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، فيما تتركز المطالب الحزبية حاليًا على معالجة أسباب العزوف عن الترشح والمشاركة قبل انتخابات 28 نوفمبر المقبل.



