في ندوة نقاشية بمكتبة “بيبليوتكا” وبحضور موقع أخبار الغد.. حسام بدراوي يفكك المشهد العالمي ويطرح رؤية استراتيجية لبناء الإنسان

حضور أكثر من 115 شخصية فكرية وسياسية ومجتمعية بالقاعة وعبر “زوم” من مختلف دول العالم.
بدراوي: الهيمنة المعرفية والذكاء الاصطناعي يصنعان الأقطاب الجديدة.. وإصلاح التعليم والصحة “قرار سياسي”.
تحالف إقليمي بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان قادر على تشكيل قطب دولي مؤثر.

شهدت مكتبة “بيبليوتكا” بمدينة الشيخ زايد مساء أمس الأربعاء صالوناً فكرياً وثقافياً بارزاً شهد مناقشة أحدث الإصدارات الفكرية للدكتور حسام بدراوي، وسط حضور لافت جمع أكثر من 75 من نخبة الرموز الفكرية والسياسية والمجتمعية، إلى جانب مشاركة أكثر من 40 شخصية من مختلف أنحاء العالم عبر تقنية “زوم”.
افتُتحت الأمسية بأجواء فنية وموسيقية أضفت تناغماً روحياً وبصرياً عزفتها المواهب الشابة “نور وسما”، حيث أكدت الدكتورة فاطمة في كلمتها الافتتاحية أن الندوة تعكس رؤية شاملة تجمع بين السياسة والتنمية وتصدير التفاؤل والحرص على بناء الوعي المجتمعي.

وأدارت الحوار الإعلامية نسمة السعيد، التي انتقلت بالحضور بسلاسة من البعد الفني إلى عمق التحليل الاستراتيجي والسياسي.
تفكيك المشهد العالمي
واستهل الدكتور حسام بدراوي حديثه بتفكيك المتغيرات الدولية استناداً إلى كتابه “عالم يتفكك”، مؤكداً أن العالم الحالي لا يعيش حالة توازن بل تشكل قطبيات جديدة يُعاد معها ترتيب رقعة الشطرنج الدولية.

وأوضح بدراوي أن الهيمنة العالمية الحديثة لم تعد ترتكز على القوة العسكرية فحسب، بل تعتمد بشكل أساسي على إنتاج المعرفة، والتكنولوجيا، واستثمارات الذكاء الاصطناعي في الجامعات. وعن الفرص الإقليمية، أشار إلى أن قيام تحالف إستراتيجي بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان يمثل قوة قادرة على خلق قطب إقليمي ودولي مؤثر متى توافرت الإرادة السياسية.
التعليم والصحة.. قرار سياسي
وفي مناقشة كتابه الثاني “نحو فلسفة تربوية متكاملة لتنمية الإنسان”، شدد بدراوي على أن بناء “العقل المبتكر والناقد” هو طوق النجاة لمواجهة تفكك العالم ومواكبة المستقبل، منتقداً نظم التلقين والحفظ التي تحد من الإبداع. وأكد أن النهوض بقطاعي التعليم والصحة يتطلب “قراراً سياسياً” وإرادة مستدامة لا تتأثر بتغير الحقائب الوزارية.

حوار مجتمعي
ونقل موقع أخبار الغد الذي حضر الندوة ما دار الجزء الثاني من الأمسية بشأن أبرز التحديات الاقتصادية، وأزمات المنظومتين الصحية والتعليمية، وعدالة توزيع الموازنات الدستورية، والضغوط الحياتية اليومية، وركز على أهمية التعليم في بناء المجتمع، وضرورة أن تملك السلطة إرادة ورغبة قوية في تطوير نظم تعليمية تواكب العصر.
وفي تصريحات خاصة لموقع أخبار الغد قال الدكتور حسام بدراوي إن كتاب عالم يتفكك يتناول التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وإعادة تشكل موازين القوة وقواعد العلاقات الدولية، بينما يطرح في كتابه الثاني رؤية حول فلسفة تربوية متكاملة تركز على بناء الإنسان وتنمية قدراته لمواجهة عالم سريع التغير.

وأكد بدراوي في تصريحاته أن تعدد القوى لا يعني بالضرورة تساويها، بل قد يقود إلى تصاعد أطراف لا تتصل ببعضها ضمن نظام مستقر، مما يجعل المشهد العالمي أكثر هشاشة وقلقًا.
ويرفض بدراوي التفسير السائد بأن البشرية تتجه ببساطة نحو «تعدد الأقطاب». وبحسب تصريحاته لموقع أخبار الغد يرى أن ما نعيشه ليس انتقالًا هادئًا إلى توازن جديد، بل حالة تفكك واضطراب تتوزع فيها القوة بينما تظل القدرة الحقيقية على التحكم والهيمنة متمركزة في يد من يملك أدوات الاستمرار والتأثير.







