
في ذاكرتي السياسية أسماء قليلة لا تمرّ كغيرها، بل تبقى علاماتٍ مضيئة كلما ابتعد الزمن. ومن بين من عرفتهم عن قرب، أو عشت معهم بين صفحات التاريخ، تتجاور في وجداني ثلاثة أسماء: مكرم عبيد باشا، وفؤاد سراج الدين باشا، والأستاذ أحمد الخواجة.
كان الخواجة من أندر من رأيت جمعًا بين فطنة السياسي، وحنكة النقابي، وذكاء الإنسان في قراءة الناس واللحظة وما وراء الكلمات. عقلٌ يسبق العبارة، وبصيرةٌ ترى في التفاصيل ما قد يفوت غيره.
وشهادتي فيه، بعد كل هذه السنوات، لن تضيف إلى قدره شيئًا. لكنها تضيف إليّ أنا شرفًا لا يبهت مع الزمن: أنني عاصرت رجلًا من تلك القامات التي يصبح لقاؤها جزءًا من السيرة، وتبقى صورتها في الذاكرة أكبر من إطار الصورة.





